تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5963

مساهمون:

ص٥٩٦٣
القراءة ليس على ما ينبغي , فإنْ قلتَ : لعله استرجحَ مذهبَ مَنْ قالَ إنَّ الواوَ تقتضي الترتيبَ . قلت : بمكن ذلكَ , ولكنه لا يخفى أنَّ أئمةَ العربيةِ إذا اختلفوا في شيء , وذهب جمهورُهم إلى أمرٍ , وخالفَهُمُ الأقلُّونَ كان المصيرُ إلى مذهبِ الجمهورِ أوْلَى , لأَّنهم بمنزلةِ مَنْ يروي لنا ذلكَ الأمرَ عن أهل اللغةِ , والكثرةُ من المرجَّحَاتِ , ولا سيمَّا إذا كانتْ متمسَّكاتُ الأقلِّينَ ضعيفةً , ومُتمسَّكاتُ الأكثرينْ قويَّةً كما في مسألة السؤالِ , مع أنه لو فُرِضَ استواءُ المذهبينِ لكانت تلك القرينةُ بمجرِّدها مرجِّحةً , وليس هذا من إثباتِ اللغةِ باالترجيحِ والاستدلال , بل من إثباتِ المدلولِ بذلكَ , وهو جائزٌ [ 2 ] . وابنُ جغمان قد أقرَّ في كلامِهِ المذكورِ بأنَّ فائدةَ النَّفثِ التبرُّكُ بالهوى , والنَّفْسُ المباشِرُ للرُّقيةِ والذِّكر الحسنِ . . . إلى آخر كلامِهِ . وذلكَ يستلزمُ أنَّ النَّفْثَ بعدَ الذِّكرِ المذكورِ , لأنَّ هذه الخصوصيةِ إنما تحصلُ بعَده , فلا يناسبهُ الجزمُ بتقديمِ النَّفْثِ على القراءةِ . فإن قلتَ : يمكن أنْ يُقالَ أنَّ تلكَ الخصوصيةِ قد حصلتَ للهوى بالتكبير , والتسبيح والحمد المذكورةِ في أول الحديثِ . قلت : لا يصحُّ ذلك , لأنَّ روايةَ التكبير ( 1 ) والتسبيح والحمد روايةٌ مستقلِّةٌ , ليس فيها ذكرُ النَّفثِ والمسحِ . والمقيَّدُ بذلك إنما هي الروايةُ الثانيةُ ( 2 ) التي فيها تلاوةُ الصَّمدِ , والمعِّوذتينِ كما في البخاري , ومسلم , وأبي داود , والترمذي , والنَّسائي , وإنما ذكرَ الجزريُّ ( 3 ) أحَدَ الحديثينِ عقيبَ الآخرِ , لأنَّه بصددِ الجمعِ بين الأدعيةِ التي تُقالُ عند النومِ كما جرتْ بهِ قاعدتُهُ , ويوضح ذلكَ أنَّ حديثَ قراءةِ الصمدِ , والمعوذتينِ من روايةِ عائشة كما في الأمهات الست , وحديث التكبير والتحميد والتسبيح من رواية علي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3705 و 5362 ) ومسلم رقم ( 2727 ) ( 2 ) تقدمت آنفًا ( 3 ) في " عدة الحصن الحصين " ( ص 238 ) مع الشرح