بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفاكم - أطال الله بقاءكم , وحرس بكم معالم العلم الشريف , وأقام بكم دعائم الدين - أن شيخ الإسلام , ولي عبد الرحمن بن سليمان ( 1 ) لما رأى ما عم الناس من البيان لذكر الملكِ الديَّان , واشتغالِ العامة بالمسامِر في محالَّ معروفة بزبيد على نوع من الشعر للعلولي ونحوه , وإلى ما عم البلاد وكلَّ واحدٍ وباد من القهر الرباني , والحكم الصمداني من الوباء العامِّ في مكةَ المشرفةِ , وهذا وسرى الأمرُ بالقدرة النافرة إلى سائر الأقطار كمصرَ , والسودانَ وبغدادَ , ودمشقَ , وشرق مكةَ , والمخافي ( 2 ) في اليمن , وسائر بلاد . . . ( 3 ) وقرب محلات في زبيد يدبُّ الناس إلى الذكرِ والابتهال والدعاء والاستغفار والإعلان بكلمة التوحيدِ , وذكرِ الملكِ المجيدِ , وحثِّ الناس على الطاعة , ولزوم الجمعةِ والجماعةِ , والخروج إلى الصُّعُداتِ عملاً بقوله : { إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا } ( 4 )
فقال : يعدٌ الناس أن ذلك بدعةٌ ( 5 ) ,
فإن كان وجهه البدعةِ الخروجُ إلى الله فحديثُ : " فخرجتم تجأرون إلى الله في الصُّعداتِ " ( 6 )
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن سليمان الأهدل الوبيدي ولد سنة 1179 ه أخذ عن والده في العلوم العقلية والنقلية وله منه إجازة عامة وأخذ عن الشيخ عبد الله بن عمر خليل الزبيدي . مات سنة 1250 ه بزبيد . " نيل الوطر " ( 2 / 30 رقم 246 ) .
( 2 ) لعلها المعافي " معجم البلدان اليمينية " ( ص 608 ) .
( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .
( 4 ) [ يونس : 98 ]
قال تعالى : ( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ )
( 5 ) تقدم توضيح معناها .
( 6 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 320 ) وصححه . ووافقه الذهبي .
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، لا تدرون تنجون أولا تنجون » . وهو حديث حسن .