الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم , يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم , ولهم فضل أموالهم يحجون بها , ويعتمرون , ويجاهدون , ويتصدقون , فقال : " ألا أحدثكم بشيء بما إذا أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدركم أحد بعدكم , وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله : تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين " واختلفنا بيننا فقال بعضنا : يسبح ثلاثًا وثلاثين , ويحمد ثلاثًا وثلاثين , ويكبر أربعًا وثلاثين , فرجعت إليه فقال : " يقول سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر حتى يكون فيهن كلهن ثلاثًا وثلاثين " وفي رواية لمسلم من هذا الحديث : " يسبحون , ويحمدون , ويكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين , إحدى عشرة , وإحدى عشر , وإحدى عشرة ؛ فذلك كلُّه ثلاثًٌ وثلاثون " . وفي رواية للبخاري ( 1 ) من هذا الحديث " يسبحون في دبر كل صلاة عشرًا , ويحمدون عشرًا , ويكبرون عشرًا " .
وزاد مسلم ( 2 ) فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " . فعند هذا النص النبوي الثابت في الصحيح طاحت الوساوس , وذهبت الشكوك وارتفع الإشكال , ولم يبق لسؤال سائل مجال , فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وأخرج البخاري ( 3 ) وغيره ( 4 ) من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 6329 )
( 2 ) في صحيحه رقم ( 142 / 595 )
( 3 ) في صحيحه رقم ( 577 ) وأطرافه ( 2269 , 2268 , 7533 , 7467 , 5021 , 3459 )
( 4 ) كأحمد ( 2 / 6 ) والترمذي في " السنن " ( 2871 )