النكرة وقعت في سياق النفي فتشملُ الصدقةَ القليلةَ والكثيرةَ من أي نوع كانت ، ومن الأدلة الدالة على أنَّ العمل القليلَ قد يكون أفضلَ من العلم الكثير ما أخرجه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) وغيرُهما ( 3 ) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : « أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلثَ القرآن في ليلة » فشقَّ ذلك عليهم ، وقالوا : أيُّنا يطيقُ ذلك يا رسول الله ! قال : « الله الواحدُ الصمدُ ثلثُ القرآن » وأخرجه [ 4 أ ] مسلم ( 4 ) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه أحمد في المسند ، ( 5 ) والنسائي ، ( 6 ) والضياء المقدسي في المختارة ( 7 ) من حديث أبيِّ بن كعب ، أو من حديث رجل من الأنصار عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلثَ القرآنِ » قال الهيثمي ( 8 ) : ورجاله رجال الصحيح .
وفي الباب أحاديثُ كثيرةٌ استوفيناها في شرحنا لعدة الحصنِ الحصينِ ، ( 9 ) فانظر - أصلحك الله - كم قابلتْ هذه السورةُ ! فإنَّ تلاوة ثلثِ القرآن تستغرقُ تلاوتُه شطرَ اليومِ إن لم تستغرقه كلَّه . وهذه السورة يتلوها التالي عند أن ينهضَ للقيام فلا يستوي قائمًا إلا وقد فرغَ منها .
ومن هذا القبيل حديثُ ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 5019 ) وقد تقدم .
( 2 ) لم يخرجه مسلم .
( 3 ) كمالك ( 1 / 208 ) ، وأبو داود رقم ( 1461 ) .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 812 ) .
( 5 ) في ( السنن ) ( 5 / 141 ) .
( 6 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 685 ) .
( 7 ) رقم ( 1239 ، 1240 ) .
وهو حديث صحيح لغيره .
( 8 ) لم أعثر عليه .
( 9 ) وهو ( تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ) بتحقيقنا .