تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5056

مساهمون:

ص٥٠٥٦
ومن أعجب الأمور أن المعترض أورد في أول هذه الرسالة آثارًا دالة على تجنب الرأي ثم اعتذر عن الأدلة التي أوردناها من الكتاب والسنة بهذه الأعذار الباردة ، ثم مال هاهنا إلى محض الرأي فقال أو قال : إن عقد الأئمة الصلح إلخ . لا تنه عن خلق وتأتي مثله . . . عار عليك إذا فعلت عظيم قال : يقال له : نعم إلى آخر البحث . أقول : قد عرفت تمسك المعترض لهذا المنع المجرد في جميع هذه الأبحاث ، وعرفت ما عليه ، وقد طال الكلام . قال : وأقول : محفوظ بغير إجبار اليهود إلخ . أقول : هو من ذلك المنع الذي عرفناك ، وأي حفظ لدين من تلوث بأزبال المسلمين والكفار ، وترك المستخم لا يدفع مؤنة الالتقاط ، لما عرفت من أعظم فوائد الالتقاط دفع مضرة المسلمين التي تحصل بعدمه ، ثم استنكر جعل اليهود من المناسب المرسل ، وذكر المثال المعروف في الأصول [ 9 ] ، واستبعد إمكانه في محل النزاع ، حتى كان اعتبار عين الكفر في جنس أنواع الصغار أمر لا يمكن ولا يتيسر . قال : هذا منه تسليم تنزل ، وإلا فهو جازم بالوجوب . أقول : قد عرفت مما أسلفنا لك أنا لم نقتصر في هذه الرسالة على أدلة الوجوب فقط ، وعلى تسليم الجزم به ، فكيف يناقضه التنزيل إلى الندب ، وكيف خفي هذا على المعترض بعد تصريحه بأنه تسليم تنزل أن هذا لا يقع لأدنى متأهل . وقوله : ومع هذا فما أفاد في هذا الجواب . أقول : أما من له فهم وإنصاف فما أظنه يلتبس عليه الصواب . كمل تحرير مؤلفه حفظه الله في يوم الجمعة شهر محرم الحرام سنة 1206 [ 10 ] .