ومن أعجب الأمور أن المعترض أورد في أول هذه الرسالة آثارًا دالة على تجنب الرأي ثم اعتذر عن الأدلة التي أوردناها من الكتاب والسنة بهذه الأعذار الباردة ، ثم مال هاهنا إلى محض الرأي فقال أو قال : إن عقد الأئمة الصلح إلخ .
لا تنه عن خلق وتأتي مثله . . . عار عليك إذا فعلت عظيم
قال : يقال له : نعم إلى آخر البحث .
أقول : قد عرفت تمسك المعترض لهذا المنع المجرد في جميع هذه الأبحاث ، وعرفت ما عليه ، وقد طال الكلام .
قال : وأقول : محفوظ بغير إجبار اليهود إلخ .
أقول : هو من ذلك المنع الذي عرفناك ، وأي حفظ لدين من تلوث بأزبال المسلمين والكفار ، وترك المستخم لا يدفع مؤنة الالتقاط ، لما عرفت من أعظم فوائد الالتقاط دفع مضرة المسلمين التي تحصل بعدمه ، ثم استنكر جعل اليهود من المناسب المرسل ، وذكر المثال المعروف في الأصول [ 9 ] ، واستبعد إمكانه في محل النزاع ، حتى كان اعتبار عين الكفر في جنس أنواع الصغار أمر لا يمكن ولا يتيسر .
قال : هذا منه تسليم تنزل ، وإلا فهو جازم بالوجوب .
أقول : قد عرفت مما أسلفنا لك أنا لم نقتصر في هذه الرسالة على أدلة الوجوب فقط ، وعلى تسليم الجزم به ، فكيف يناقضه التنزيل إلى الندب ، وكيف خفي هذا على المعترض بعد تصريحه بأنه تسليم تنزل أن هذا لا يقع لأدنى متأهل .
وقوله : ومع هذا فما أفاد في هذا الجواب .
أقول : أما من له فهم وإنصاف فما أظنه يلتبس عليه الصواب .
كمل تحرير مؤلفه حفظه الله في يوم الجمعة شهر محرم الحرام سنة 1206 [ 10 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5056
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٥٠٥٦