الزمخشري ( 1 ) في قول الله : { علمت نفس ما أحضرت } ( 2 ) ، وما ذكره أهل الحواشي ، ولم يمر بنا إلا أيام قلائل من قراءة ذلك البحث نحن وهو على شيخنا العلامة ، فإن قال : هذا ليس من ذلك القبيل فعليه البيان ، على أن ابن كثير قد صرح في تفسيره بأن الخزي عام ، ونعم السلف لنا في ذلك .
قوله : فمن أين لنا التكليف بما دلت عليه الآية ؛ إذ لا صيغة أمر إلخ .
قلنا : الدليل على الإجبار أعم من ذلك ، وقد أسلفنا ما فيه كفاية ، وغاية الأمر أن المعترض في هذا البحث وما بعده . . . إلخ الرسالة عول على المنوعات المجردة ، وهي غير مقبولة على الأسانيد ، وسنجاريه على مشيه .
قال : وأستنبط من الآية أن كل فرد إلخ ثم نقل من القاموس ( 3 ) معنى الغلظة ، وأغلظ له وعليه ، ثم نعم لفهمه السليم أن صاحب القاموس جعل أغلظ مطلقًا ومقيدًا خاصًَّا بالقول وهذا من أقبح الغلظ ؛ فإن صاحب القاموس ( 4 ) إنما جعل المختص بالقول أغلظ له ولا نزاع فيه ، وأما أغلظ عليه فهذا إمام اللغة والتفسير جار الله ( 5 ) يقول في كشافه ( 6 ) في تفسير هذه الآية نفسها ما لفظه : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بالاحتجاج ، واستعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهم به من القتال والمحاجة ، ثم ذكر روايات عن . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في " الكشاف " ( 6 / 323 ) .
( 2 ) [ التكوير : 14 ] .
قال : فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت ، كقوله : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا ) [ آل عمران : 30 ] . لا نفس واحدة فما معنى قوله : ( علمت نفس ) قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه . . .
( 3 ) ( ص 900 ) .
( 4 ) الفيروزآبادي ( ص 900 ) .
( 5 ) الفيروزآبادي ( ص 900 ) .
( 6 ) أي الزمخشري .