على ذلك كما قاله من تقدم حسبما أوضحناه ، على أنا نقول : إن الظاهر هو دلالة هذا الحديث على تقديم الإخوة لأم في مسألة السؤال ، واستحقاقهم للباقي بعد فرض الزوج والأم ، وما نقص به الناقص المتقدم ذكره من أنه كان يلزم ذلك في الولد وولد الابن فجوابه أنا نقول بموجب هذا الإيراد ، ونقول هذا الإلزام ملتزم ولا نقض ولا إبطال ، بل تقدم على الولد وولد الابن جميع من يوجد معهم من أهل الفروض المقدرة كالأم والأب والزوج والزوجة ونحوهم ، لا من كان ساقطا بالولد ، وولد الابن من أهل الفروض كالإخوة لأم .
فتقرر لك بهذا دلالة الحديث على تقدم الإخوة لأم فقط . فتنضم دلالة السنة إلى دلالة الكتاب ( 1 ) .
وفي هذا المقدار كفاية ، وإن كان البحث محتمل للتطويل .
والحمد لله أولا وأخيرا . بقلم المجيب محمد الشوكاني .
هامش
( 1 ) وهو الراجح لدلالة الدليل الصحيح عليه :
أ - قوله تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل وحد منهما السدس . . ) .
ب - للإجماع على أن المراد من هذه الآية ولد الأم على الخصوص .
ج - القراءة الصحيحة للصحابي سعد بن أبي وقاص .
د - قوله تعالى في بيان ميراث سائر الإخوة غير الإخوة لأم : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) [ النساء : 176 ] .
ه - - الحديث النبوي الصحيح : " . . . ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكرًا " ودلالته وقد تقدم توضيحه في اختصاص من الإخوة لأم بالثلث الباقي ، ووجهه أنهم من أهل الفروض . . .
" المغني " ( 9 / 25 - 26 ) .