المقتضي لميراثهم وانتفى المانع .
وأما يتعلق به القائلون بأن الإخوة لأبوين يشاركون الإخوة لأم ، وهو أنه قد صدق على الإخوة لأبوين أنهم إخوة لأم ، ولا يقدح في هذا الصدق كونهم إخوة لأب ، لأنه قد حصل المطلوب بكون أمهم وأم الميت واحدة فمندفع بما قدمنا من الإجماع ( 1 ) على أن قوله تعالى : } وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ { ( 2 ) مع القراءة التي صحت عن الصحابي المتقدم ذكره ، وإذا كانت هذه الآية في الإخوة لأم دون سائر الإخوة ثبتت دلالة الدليل على المطلوب [ 4 أ ] ، ولا يضرنا كون الإخوة لأبوين يصدق عليهم أنهم إخوة لأم ، فإنه وإن صدق عليهم هذا الوصف ، لم يصدق عليهم أنهم إخوة لأم فقط ، وهذه الآية التي دلت على تقديم الإخوة في لأم في مثل مسألة السؤال قد أقمنا البرهان على أنها في ميراث الإخوة لأم فقط .
وأما الإخوة بغير هذا الوصف أعني فقط ، فهم مذكورون ، ومذكور ميراثهم بعد هذا الدليل الذي دل على ميراث الإخوة لأم فقط ، وهو قوله تعالى : } وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { ( 3 ) فهذه الآية هي الدليل على ميراث سائر الإخوة غير الإخوة لأم ، وهي لا تعارض آية الإخوة لأم بوجه من الوجوه ( 4 ) .
وتقرر بهذا أن الدليل [ 4 ب ] الدال على تقديم الإخوة لأم فقط على الإخوة لأبوين في مسألة السؤال هو قرآني على فرض أن حديث : " ألحقوا الفرائض بأهلها " ( 5 ) لا يدل
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 9 / 25 ) .
( 2 ) [ النساء : 12 ] .
( 3 ) [ النساء : 176 ] .
( 4 ) انظر ما قدمنا من مناقشة ابن قدامة للمسألة والرأي الراجح ما قاله الشوكاني .
" المغني " ( 9 / 25 ) .
( 5 ) ( 5 ) : تقدم تخريجه .