وقال : إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة ، كلما نشر بعضها طوي بعضها . وقال : الصبر يعين على كل عمل . وقال : طالب الدنيا قصير العمر ، كثير الفكر ( 1 ) . وقال : إذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق ( 2 ) . وقال : رأس الحكمة حسن الخلق . ( 3 ) . وقيل له : إن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا يقبل . فقال : ليس يكربني أن لا يقبل وإنما يكربني أن لا يكون صوابا . وقال : لا يصدنك عن الإحسان جحود جاحد للنعمة . وقال : الجاهل من عثر بحجر مرتين ( 4 ) . وقال : من قل همه على ما فاته استراحت نفسه صفا ذهنه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تقدم التعليق عليها .
( 2 ) تقدم التعليق عليها .
( 3 ) قال تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ] .
وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 3559 ) ومسلم رقم ( 2321 ) عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن من خياركم أحسنكم أخلاقا " .
( 4 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6133 ) ومسلم رقم ( 2998 ) وأبو داود رقم ( 4862 ) وابن ماجة رقم ( 3982 ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين " .
قال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر ، أي ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر .
" فتح الباري " ( 10 / 530 ) .
( 5 ) قال تعالى : ( لِكَي لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ ) [ الحديد : 23 ] .
قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 13 \ ج - 27 / 235 ) : فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء ، والمدرك منها ما أدراك عن تقدم الله عز وجل وقضائه . وقد بين ذلك جل ثناؤه لمن عقل عنه بقوله : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم ، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا ، وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم .