وقال : داووا الغضب بالصمت ( 1 ) . وقال : الذكر الصالح خير من المال ؛ فإن المال ينفذ والذكر يبقى ، والحكمة غنى لا يعدم ولا يضمحل ( 2 ) وقال : ما في نفسك فلا تبديه لكل أحد ، فما أقبح أن يخفي الناس أمتعتهم في البيوت ، ويظهرون ما في قلوبهم . وقال : القنية ينبوع الأحزان فلا تقتنوا الأحزان .
وقال : قللوا القنية تقل مصائبكم ( 3 ) . ومما نقله من كلمات أفلاطون ( 4 ) الحكمية : للعادة على كل شيء سلطان .
وقال : الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار ، فإن كان عذبا عذبت وإن كان مالحا ملحت ( 5 ) .
وقال : إن أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوفي المستلذ أبدا ، بل دع فيه فضلة تدوم لك اللذة .
هامش
( 1 ) أخرج أبو داود في " السنن " ( 4782 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 5688 ) عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " وهو حديث صحيح والله أعلم .
أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6048 ) ومسلم رقم ( 2610 ) عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه ، فنظر إليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) انظر تعليقة قصر الأمل .
( 4 ) أفلاطون بن أرسطن ومعناه الفسيح ، وذكر ثاون أن أباه يقال له أسطون ، وأنه كان من أشراف اليونانيين ، وكان في قديم أمره يميل إلى الشعر ، حضر مجلس سقراط فرآه يثلب الشعر فتركه ثم انتقل إلى قول فيثاغورس في الأشياء المعقولة . وعنه أخذ أرسطاليس وخلفه بعد موته ، توفي أفلاطون في السنة التي ولد فيها الإسكندر ، وهي السنة الثالثة عشر من ملك لاوخوس .
" الفهرست " لابن النديم ( ص 343 ) .
( 5 ) تقدم التعليق على ذلك .