وحق لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أنه يحصل معه عند رواية هذا الحديث أو سماعه ما يرجف قلبه ، ويقشعر له جلده ، خوفا من الله عز وجل وتعظيما لشأنه العظيم .
قوله : " إن الله تبارك وتعالى يقول : يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته ، فاسألوا المغفرة أغفر لكم ، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة واستغفرني بقدرتي غفرت له " .
ذكر في هذه الرواية أن كل العباد لا يخلو أحد منهم من الذنب إلا من عافاه الله ، وفي الرواية الأولى أنهم جميعا يخطئون بالليل والنهار إلا من غفر له ، ولا مخالفة بين الروايتين ؛ لأن العافية منه عز وجل إذا تفضل بها على عبده عصمه عن مواقعة الذنب ، ومن أذنب فقد أمره بأن يسأله المغفرة ، وأيضا العافية هي الشاملة لعافية الدنيا والآخرة ، ومغفرة الذنوب هي الفرد الكامل من أفرادها ، وعليها تدور مصالح المعاد ، وبها النجاة من النار والفوز بالجنة ، ولهذا قال بعد ذكر العافية في هذه الرواية : " فاسألوني المغفرة أغفر لكم " .
وقد ورد في طلب العافية من الرب عز وجل أحاديث متواترة ومنها :
ما أخرجه أحمد ( 1 ) والترمذي ( 2 ) وحسنه ، والنسائي ( 3 ) ، وابن ماجة ( 4 ) ، وابن حبان ( 5 ) والحاكم ( 6 ) وصححاه من حديث أبي بكر الصديق أنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 1 / 3 ، 4 ، 5 ، 7 ، 8 ، 9 ، 11 ) بإسناد حسن .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 3558 ) وقال : حديث حسن غريب .
( 3 ) في " السنن " ، وفي " عمل اليوم والليلة " رقم ( 879 ، 888 ) وفي " السنن الكبرى " ( 6 / 220 رقم 10715 ) من طرق عن جماعة من الصحابة وأحد أسانيده صحيح .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 3849 )
( 5 ) في صحيحه رقم ( 952 )
( 6 ) في " المستدرك " ( 1 / 529 ) وصححه ووافقه الذهبي