أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } ( 1 ) .
وقوله سبحانه : { لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } ( 2 ) .
وقوله سبحانه : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } ( 3 ) .
ولا ينافي ما في هذه الآيات قوله عز وجل : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ . . . } ( 4 ) إلى آخر الآية .
لأن غاية ما في هذه الآية : أن ذلك سابق في الكتاب وهو اللوح المحفوظ ، وكل أسباب الخير والشر سواء كانت من العبد أو من غيره هي في الكتاب ، قد سبق العلم بها وجف القلم بما هو كائن ، ومثل هذا قوله عز وجل : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } ( 5 ) .
والكلام في هذا البحث يطول ، وقد أوضحناه في كثير من مؤلفاتنا .
والحاصل أنه لا تعارض بين سبق العلم وكون ما وقع من العبد هو بقضاء الله وقدره وبين عقوبة العاصي بمعصيته ، وهذا لا يفهمه إلا من فهم الفرق بين الحقائق الكونية والحقائق الدينية .
قوله : قال سعيد ، كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثى على ركبتيه .
أقول : سبب هذا عند رواية هذا الحديث العظيم ما اشتمل عليه من المواعظ ، والزواجر ، والترغيبات ، والترهيبات ، والبشارات ، والإنذارات .
هامش
( 1 ) [ النساء : 79 ] .
( 2 ) [ طه : 15 ]
( 3 ) [ البقرة : 286 ] .
( 4 ) [ الحديد : 22 ]
( 5 ) [ التوبة : 51 ]