أيضا ( 1 ) من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد .
وكذلك لا بد من جري ألطاف الله على عباده بتخفيف الحساب ، كما ثبت في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) من حديث عائشة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : " من نوقش الحساب عذب " فقلت : أليس يقول الله : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا } ( 4 ) ؟ فقال : " إنما ذلك العرض ، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك " .
وكذلك التثبيت للعباد من الله عز وجل عند الموت ، وعند سؤال الملكين ، وعند الحساب ، وعند المرور على السراط .
فعرفت أنه إذا لم يهد الله عبده إلى التمسك بشرائعه ويلاحظه بألطافه وتفضلاته ، لم ينفعه كونه مولودا على الفطرة ، لأن معنى كونه مولودا على الفطرة : أنه قابل بفطرته لما يريه الله من الحق ويهديه إليه ، وليس مجرد هذا القبول مستلزما لكونه مهديا غير ضال ، ولهذا أثر فيه ما عليه أبواه كما في هذا الحديث : " ولكن أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " ( 5 ) .
قال النووي ( 6 ) : وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي هو من هدى الله ، ويهدي الله الذين اهتدوا بإرادة الله سبحانه ذلك ، وأنه سبحانه وتعالى ما أراد هداية الآخرين ، ولو أرادها لاهتدوا خلافا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في " الكبير " رقم ( 7218 ) وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 357 ) وقال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 103 ) ومسلم رقم ( 1001 ) .
( 3 ) كأبي داود رقم ( 3093 ) ، وأحمد ( 6 / 47 ، 48 ، 91 ) .
( 4 ) [ الانشقاق : 7 - 9 ] .
( 5 ) تقدم تخريجه
( 6 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 16 / 132 ) .