قوله : " فلا تظالموا " .
بفتح المثناة الفوقية ، وأصله : تتظالموا ، فحذفت إحدى التاءين كما في نظائره ، وفيه زيادة تأكيد لقوله : وجعلته بينكم محرما ، وإشعار بالتغليظ ، والمراد لا يظلم بعضكم بعضا [ . . . . ] ( 1 ) .
قوله : " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم " .
أقول : هذه العبارة الربانية قد أفادت العموم ، وأن ذلك شأن كل عبد من عباد الله سبحانه كما تفيده إضافة العباد إلى الضمير ، فإن ذلك من صيغ العموم ، ثم زاد ذلك شمولا وإحاطة التأكيد بلفظ كل ثم الاستثناء فإنه لا يكون إلا من عموم شامل ، فالكلام متضمن للحكم على كل عبد من العباد بالضلال إلا من هداه الله ، وأن ذلك أصلهم الذي جبلوا عليه .
قال النووي في شرح مسلم ( 2 ) قال المازري ( 3 ) ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله تعالى ، وفي الحديث المشهور : " كل مولود يولد على الفطرة " ( 4 ) .
قال : فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال الفطر لضلوا [ إلا من هداه الله ] ( 5 ) ، وهذا الثاني أظهر . انتهى .
أقول : المجمع ( 6 ) بين الحديثين ممكن ، فإن أصل كونهم مولدين على الفطرة ، لا بد معه من القيام بما شرعه الله لعباده في كتبه المنزلة على لسان رسله المرسلة ، فالعباد قبل
هامش
( 1 ) عبارة غير واضحة في هامش المخطوط وهي من الأصل كما أشار إليها المؤلف .
( 2 ) ( 16 / 132 ) .
( 3 ) في " المعلم بفوائد مسلم " ( 3 / 165 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري رقم ( 1385 ) ومسلم رقم ( 2658 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد تقدم مرارا .
( 5 ) زيادة من " المعلم بفوائد مسلم " ( 3 / 165 ) للمازري .
( 6 ) لعلها " الجمع " .