والصبر هو المقضي به إلى آخر كلامه ( 1 ) .
وأما الحلم فهو الأناة والعقل عند أهل اللغة ( 2 ) ، وقال الشريف في التعريفات ( 3 ) هو الطمأنينة عند سورة الغضب . وقيل : تأخير مكافأة الظالم انتهى .
وأما الصبور ( 4 ) الذي هو من أسماء الله ( 5 ) - سبحانه وتعالى - فقد قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أي الجرحاني في التعريفات " .
( 2 ) انظر " لسان العرب " ( 3 / 304 ) " مختار الصحاح " ( ص 64 ) .
قال الراغب الأصبهاني في " مفردات ألفاظ القرآن " ( ص 253 ) : الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وجمعه أحلام قال تعالى : { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا } [ الطور : 32 ] ، قيل معناه عقولهم وليس الحلم في الحقيقة العقل ، لكن فسره بذلك لكونه من مسببات العقل ، وقد حلم وحلمه العقل وتحلم ، وأحلمت المرأة : ولدت أولادا حلماء قال تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ } [ هود : 75 ] وقال سبحانه : { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ } [ الصافات : 101 ] أي : وجدت فيه قوة الحلم .
وقوله عز وجل : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ } [ النور : 59 ] أي : زمان البلوغ وسمي الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم .
( 3 ) ( ص 98 ) .
( 4 ) الصبور لم يرد به التنزيل وإنما ورد في الصحيح - أخرجه البخاري رقم ( 7378 ) ومسلم رقم ( 2804 ) من حديث أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله . يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم " .
وفي رواية ما لفظه : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم " .
قال القرطبي في " الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " ( 1 / 138 ) : واختلفوا في تأويله - الصبور - على ثلاثة أقوال :
1 - إنه من صفات الذات ولكن يرجع إلى إرادة تأخير العقوبة والحليم يرجع إلى إسقاطها .
2 - إنه من صفات ذاته ، وإنه بمعنى حليم . قاله ابن فورك والقشيري .
3 - إنه من صفات الفعل ، ويرجع إلى تأخير العقوبة وإليه ذهب أبو حامد .
والصحيح من هذا أن الصبور يرجع إلى الصبر إرادة تأخير العقوبة وهو المختار وذلك معنى قوله : " لا أحد أصبر من الله " فإنه يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد فأشار إلى تأخير العقوبة عن الكبائر في الدنيا . وهذا المعنى موجود في قوله تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ } [ النحل : 61 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [ إبراهيم : 42 ] .
وقال المازري في " المعلم بفوائد مسلم " ( 3 / 197 ) : حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره فالصبر نتيجة الامتناع فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى لذلك قال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 8 / 336 ) والصبور من أسماء الله تعالى وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو بمعنى الحليم في أسمائه سبحانه وتعالى إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة أخذه ، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام وهذا الفرق بين الصبر والحلم .
( 5 ) الصبور لم يرد به التنزيل وإنما ورد في الصحيح - أخرجه البخاري رقم ( 7378 ) ومسلم رقم ( 2804 ) من حديث أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله . يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم " .
وفي رواية ما لفظه : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم " .
قال القرطبي في " الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " ( 1 / 138 ) : واختلفوا في تأويله - الصبور - على ثلاثة أقوال :
1 - إنه من صفات الذات ولكن يرجع إلى إرادة تأخير العقوبة والحليم يرجع إلى إسقاطها .
2 - إنه من صفات ذاته ، وإنه بمعنى حليم . قاله ابن فورك والقشيري .
3 - إنه من صفات الفعل ، ويرجع إلى تأخير العقوبة وإليه ذهب أبو حامد .
والصحيح من هذا أن الصبور يرجع إلى الصبر إرادة تأخير العقوبة وهو المختار وذلك معنى قوله : " لا أحد أصبر من الله " فإنه يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد فأشار إلى تأخير العقوبة عن الكبائر في الدنيا . وهذا المعنى موجود في قوله تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ } [ النحل : 61 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [ إبراهيم : 42 ] .
وقال المازري في " المعلم بفوائد مسلم " ( 3 / 197 ) : حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره فالصبر نتيجة الامتناع فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى لذلك قال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 8 / 336 ) والصبور من أسماء الله تعالى وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو بمعنى الحليم في أسمائه سبحانه وتعالى إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة أخذه ، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام وهذا الفرق بين الصبر والحلم .