وفي رواية أخرى للواقدي : أن أبو الأسود الدؤلي قال : " كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة ، فجئته ، فقلت له : ألا تخبرني ، أخرجت من المدينة طائعاً أم خرجت كرهاً ؟
فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين ! أغني عنهم ، فأخرجت إلى المدينة ، فقلت دار هجرتي وأصحابي ، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى ! " ( 1 ) .
ولا توجد في هذه الرواية أية إشارة إلى أنه كان منفياً في الشام ، فالتفت أيضاً . .
وفي أعيان الشيعة عن أبي رافع قال : " ( أتيت أبا ذر الربذة أودعه ، فلما أردت الانصراف ، قال لي ولأناس معي : ستكون فتنة ، فاتقوا الله ، وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه ) .
وعن معاوية بن ثعلبة الليثي ، قال : مرض أبو ذر ، فأوصى إلي علي ، فقال بعض من يعودوه : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان كان أجمل لوصيتك من علي .
قال : والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين ، حق أمير المؤمنين ! والله إنه للربيع الذي يسكن إليه ، ولو فارقكم لقد أنكرتكم الناس وأنكرتكم الأرض .
قال : قلت : يا أبا ذر ، إنا لنعلم أن أحبهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحبهم إليك .
قال : أجل !
قلنا : فأيهم أحب إليك ؟
قال : هذا الشيخ المظلوم ، المضطهد حقه يعني : علي بن أبي طالب " ( 2 ) .
مدة إقامته في الشام
والمتتبع للروايات والأخبار تستوقفه النصوص الدالة على مكوثه في الشام طيلة الفترة الممتدة ما بين وفاة رسول الله ونفيه إلى الربذة .
وللشيخ محمد جواد آل الفقيه كلام جدير بالذكر هنا ننقله كما هو لأهميته :
يقول تحت عنوان : " تحديد مدة إقامته في الشام " :
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 8 ص 360 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 16 ص 332 عن شرح النهج .