فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك .
فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ؟ !
فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي ، وأولعك بأصحابي !
إلحق بمكتبك [ ! ! ] وكان مكتبه بالشام ، إلا أنه كان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيأذن له في ذلك . . " ( 1 ) .
وليلتفت إلى قول عثمان له : " إلحق بمكتبك " ، وهو المكان الذي كان يتابع فيه دوره الجهادي . . لا منفاه كما يظن كثيرون . .
ويؤيد ذلك ما جاء في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة 23 حيث يقول : " وفيها غزا معاوية الصائفة [ الروم ] ومعه عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو ذر . . " .
كذلك ما جاء في حوادث سنة 28 : " كان فتح قبرس على يد معاوية . . [ إلى أن قال ] ولما غزا معاوية هذه السنة غزا معه جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر . . " ( 2 ) .
وجاء في الغدير للعلامة الأميني في كلام ابن بطال : " وكان في جيشه [ أي معاوية ] ميل إلى أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة " ( 3 ) .
فالتفت إلى قوله : " وكان في جيشه ميل . . " وإلى قوله : " فأقدمه عثمان خشية الفتنة " .
وقال اليعقوبي :
" وكان يجلس في المسجد [ يعني في الشام ] فيقول كما كان يقول [ أي في المدينة ] وتجتمع إليه الناس ، حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه " ( 4 ) .
وحينما شعر معاوية بخطورة دوره في الشام بعدما تبادرت إليه أخبار نشاطاته ، لا سيما أخبار وجود ميل في جيشه لأبي ذر ، كما مر بادر إلى مراسلة عثمان وتحذيره إياه من دوره ، وقد سجل التاريخ نصوصاً متعددة لهذه الرسالة نذكر منها قوله لعثمان :
هامش
( 1 ) الغدير ج 8 ص 293 نقلاً عن الأنساب ج 5 ص 52 - 54 ن وراجع : البدء والتاريخ ج 5 ص 94 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 3 ص 77 - 95 .
( 3 ) الغدير ج 8 ص 325 عن عمدة القاري للعيني ج 4 ص 291 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 172 .