" إن الشام ليست لي بأرض ما دام أبو ذر فيها " ( 1 ) .
و " أن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن من أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك " ( 2 ) .
و " قد أفسد عليك بالشام ، وذلك أنه يظهر لأبي بكر وعمر بكل جميل ، فإذا ذكرك ، أظهر عيبك ، وقال فيك القبيح ، وإني أكره أن يكون مثله في الشام أو بمصر أو بالعراق لأنهم قوم سرّاع إلى الفتن ، وأحب الأمور إليهم الشبهات ، وليسوا بأهل طاعة ، ولا جماعة ، والسلام " ( 3 ) .
وقد بلغ الأمر بمعاوية أن هدّد أبا ذر بالقتل قائلاً له : " أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستأذن فيك " ( 4 ) .
ويروى أنه سجنه بانتظار رد عثمان الذي جاء سريعاً أن :
" جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من أمر جندب بن جنادة ، فإذا أورد عليك كتابي هذا ، فابعث به إليّ ، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ، وابعث معه دليلاً يسير به الليل مع النهار حتى يغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك ، والسلام " ( 5 ) .
وهذا ما حصل . . وما أن وصل إلى المدينة حتى نفاه إلى الربذة ، ليموت غريباً كما أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على عظيم دوره وخطره ، وأثره في الشام . .
وفي رواية للواقدي : " فقال عثمان : اخرج عنا من بلادنا ! فقال أبو ذر : ما أبغض جوارك ، فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت !
قال : أخرج إلى الشام ، أرض الجهاد ؟ !
قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، فأردك إليها ؟ ! " ( 6 ) .
فإذا كانت الشام منفاه فلماذا " أقدمه " بل جلبه منها ، فالتفت أيضاً .
هامش
( 1 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 94 .
( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 348 - 351 .
( 3 ) الفتوح لابن أعثم ج 1 / 2 ص 374 .
( 4 ) شرح النهج ج 2 ص 375 - 378 .
( 5 ) الفتوح لابن أعثم ج 1 / 2 ص 373 و 374 .
( 6 ) شرح النهج ج 8 ص 360 .