تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4329

مساهمون:

ص٤٣٢٩
الغير من دون أن يطالبه بحجة . ولهذا قال أهل الأصول ( 1 ) في حد التقليد أنه قبول قول الغير دون حجته ، فكل مقلد يعترف على نفسه بأنه لا يطالب بالحجة ولا يتعقلها ، فضلاً عن أن يعلم بحكم الله سبحانه . إذا تقرر هذا ، فاعلم أن خلاصة ما أجبت به في الجواب المشار إليه سابقًا عن السؤال المتقدم ذكره هو : أن المحل الذي يسكنه الخصمان إن كان فيه من يتمكن من الحكم بينهما بالشريعة المطهرة على الوجه الذي لخصناه هاهنا ، فلا يجوز لأحدهما أن يطالب الآخر بالخروج إلى قاض آخر في مكان غير المكان الذي يسكنانه ؛ لأن ذلك مجرد إتعاب ، ومحض مشقة ، وإن لم يكن فيه من هو كذلك بل لم يوجد فيه قاض ، أو وجد فيه ، وهو غير عالم بحكم الله - سبحانه - على الوجه المتقدم ذكره ، فالواجب [ 4 أ ] الترافع إلى قاض يعرف ما شرعه الله لعباده ، وإن بعد مكانه ؛ لأن الترافع إلى من لا يعرف الشريعة ليس بترافع إلى الشريعة ، ومجرد وجود اسم القاضي لا يستلزم أن يوجد في ضمنه المسمى بلا خلاف . وسنورد الآن لفظ الاعتراض الواقع من السائل - كثر الله فوائده - على جوابي الذي هذا خلاصته ، وأتعقب كل بحث منه بما يرد عليه ، سالكًا في جميع ذلك مسلك الإنصاف ، واقفًا على ما ينبغي الوقوف عنده من القواعد العلمية ، ماشيًا على قواعد علم المناظرة ( 2 ) ، غير خارج عن قوانينها المدونة ، فأقول : قال - كثر الله فوائده - : وأشكلت علينا فيما ذكرتموه مسألتان ، أحببنا عرضها عليكم . المسألة الأولى : إلزامكم لأولاد القاضي تسليم نصف الأجرة . المسألة الثانية : في الاستدلال على تكليف الغرماء للرحيل من جهة إلى جهة بالآيتين الكريمتين ، فأما المسألة الثانية فالإشكال فيها من وجوه :
هامش
( 1 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 860 ) . وانظر الرسالة رقم ( 60 ) . ( 2 ) تقدم ذكرها .