تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4714

مساهمون:

ص٤٧١٤
فأعتق رقبة ، إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ، فإن رقبة في الأولى مطلقة ، وقد قيدت في الثاني بمؤمنة ، فيحمل الإطلاق على التقييد ، ويكون الواجب حينئذ رقبة مؤمنة ، ومن ثمة اختلفوا فيما إذا تأخر المقيد ، هل هو ناسخ للمطلق ، أو بيان له ؟ وذلك لا يكون إلا مع اتحاد الحكمين . وأما إذا اختلف ( 1 ) حكمهما فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ضرورة تحالف الحكمين . فإذا قيل : إذا وجدت عالمًا فاكسه ، وقيل : إذا وجدت عالمًا تميميًّا فأعطه دينارًا ، فإنه وإن كان العالم مطلقًا في التركيب الأول ، ومقيدًا في التركيب الثاني لا يحمل المطلق على المقيد ؛ لأن الحكم في المطلق الأمر بالكسوة ، وفي المقيد الأمر بإعطاء دينار ، فيجري كل واحد منهما على حكمه ، فيكسى العالم ولا يعطى دينارًا إلا بقيد كونه تميميًّا ( 2 ) . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الحكم في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إذا سرق له متاع ، أو ضاع فوجده بعينه عند رجل ، فهو أحق به ، ويتبع البيع من باعه ، أو يرجع المشتري على البائع بالثمن " ( 3 ) يخالف الحكم في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إذا وجد السرقة بعينها في يد الرجل غير المتهم ، فإن شاء أخذها بما اشتراها ، وإن شاء اتبع سارقه " ( 4 ) فلا يحمل المطلق على المقيد لتخالف حكمهما . نعم . قد يحمل المطلق على المقيد مع اختلاف حكمهما إذا كان المطلق مترتبًا على المقيد ، نحو : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، ولا تملك إلا رقبة مؤمنة ؛ فإن حكم المطلق غير حكم المقيد لكنه لترتب حكم المطلق ، وهو العتق على حكم المقيد وهو الملك يحمل
هامش
( 1 ) إذا اختلفا في الحكم ، فلا خلاف في أنه لا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه سواء كانا مثبتين أو منفيين أو مختلفين اتحد سببهما أو اختلف وقد حكى الإجماع جماعة من المحققين . انظر : " اللمع " ( ص 280 ) ، " القواعد والفوائد الأصولية " ( ص 280 ) . ( 2 ) ذكره الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( 545 - 546 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه في الرسالة رقم ( 151 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه في الرسالة رقم ( 151 ) .