تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4643

مساهمون:

ص٤٦٤٣
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أقسم بالعلم ، وعلم بالقلم فأظهر أفراد الأفكار العقلية في صور النقوش الخطية ، ومعاني الحروف العلمية النقطية ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي الأمي القائل : « العلم أحد اللسانين » ، وعلى آله بدور الدجى ، وورثة الحكمة ، المنزهين عن كل شين ومين ، وعلى أصحابه نجوم الهداية ، ومصابيح الرواية ، والتابعين لهم بإحسان ، فهم حماة الشريعة عن كل منكر ودين ، فالمسؤول من مولانا شيخ الإسلام ، ومحيي شريعة سيد الأنام ، عالم الدين بالاتفاق ، وناشر ألوية الدين في جميع الآفاق محمد بن علي الشوكاني - أمتع الله بحياته ، وأدام إفاداته ، وأعاد علينا من بركاته ، ونفعنا بدعواته ، وشملنا بمودته - وسلام على الله وتحياته ورحمته وبركاته ، الإفادة بما يختاره ويرتضيه في العمل بالخط ، وجوازه ، فلا يخفى حصول الاختلاف ، وميل كل من المفرعين إلى ما ظهر له ، فهم بين مثبت للعمل به ، وناف . ومنهم من أقام الدليل على مدعاه ، ومنهم من جعل تجويز التحرير والتحريف علة المنع في مرماه . وأما إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري - رضي الله عنه - فأورد في صحيحه ( 1 ) ما يشفي الغليل ، ويهدي إلى سواء السبيل ، ولكن في بعض الروايات ما يدل على التقييد بالإشهاد ، وفي بعضها الإطلاق ، فالمطلوب من مولاي - متع الله بحياته - الإيضاح لما يختاره ، فهو نقاد الشريعة الباهر ، وبحرها الزاخر الذي عمت بركته الأوائل والأواخر - أطال الله تعالى للمسلمين في عمره - [ . . . ] ( 2 ) سئل عنه وأنطق به ، وأنظر إليه بجد ملء المسامع والأفواه والمقل ، وهل يلزمه مثل ذلك فيما جرى به عادة كثير من الناس ، بينما كبراء أهل البوادي ، فإنه قد غلب عليهم الاكتفاء بخطوطهم في مثل إقرار أو وصية ، وربما وقع التنازع في حياة الكاتب على نفسه أو بعد موته ، وهو الأغلب ، فهل يعمل بمجرد
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 13 / 140 ) . ( 2 ) كلمة غير مقروءة .