تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4626

مساهمون:

ص٤٦٢٦
في غاية الاستبعاد ، فنهاية [ 8 ] الأمر أن هذا لوث ظاهر لا يستبعد ثبوت الحد بمثله شرعًا كما تقبل القسامة باللوث الذي لعله دون هذا في كثير من المواضع ، فهذا الحكم من أحسن الأحكام وأجراها على قواعد الشرع ، والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينة والأقارير وشواهد الأحوال ، وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة أمر لا يقدح في كونها طرقًا وأسبابًا للأحكام . والبينة لم تكن بذاتها موجبة للحد ، وإنما ارتباط المدلول بدليله ، فإن كان هناك دليل يقاومها أو أقوى منها لم يبلغه الشارع ، وظهور الأمر بخلافة لا يقدح في كونها دليلاً كالبينة والإقرار انتهى كلامه ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنه إنما قال : يعمل بالقرائن في ثبوت الحد في مثل هذا الأمر الذي ورد فيه بخصوصه هذا الدليل ، ولم يجعل هذه القرائن وهذا الدليل مسوغًا لأخذ مال الرجل المتهم ولا مجوزًا له . الوجه الثالث : في بيان دفع كلام ابن القيم هذا بما يظهر خلاف لراقم الأحرف . وإذا اندفع اندفع كلام غيره بالأولى ، فلم يقرر دلالة هذا الدليل على العمل بالقرائن أحد من العلماء كتقريره ، ولا طول هذا البحث من متقدميهم ولا متأخريهم كتطويله ، فإنه كرره في مواضع من مؤلفاته ، وقرره وطوله بما حاصله ما نقلناه عنه سابقًا ، فنقول : لا يخفى عليك أن جعله لهذه الواقعة مشبهة لإقامة الحدود بالرائحة والقيء ، مما لا يبقى فيه لا شك ولا ريبة أنه قد شرب الخمر ، فكيف ينزل ما بتلك المنزلة ، أو يلحق بتلك الواقعة والحال أن الرجل يقول : إنما أغثتها وينكر ما تدعيه ، وهي تقر بأنه قد أغاثها رجل غير الذي فعل بها ما فعل ، وتقر بأن ذلك الرجل الذي أغاثها قد فارقها كما فارقها الرجل الذي فعل بها ما فعل ، وتقر بأنه موجود في الخارج ، كما أن الرجل الذي باشرها موجود في الخارج ، فكيف يدعي عاقل على العقل ، أو على الشرع أنه يقتضي أن هذا
هامش
( 1 ) أي كلام ابن القيم في " أعلام الموقعين " ( 3 / 9 - 10 ) .