تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4625

مساهمون:

ص٤٦٢٥
الحكم للمجني عليه على الجاني لا ينطبق على محل النزاع ، ولا يدل عليه بمطابقة ، ولا تضمن ، ولا التزام ، وإن كان المراد الاستدلال بهذا الدليل على جواز أخذ مال هؤلاء المساكين ظلمًا وعدوانًا ، وهو محل النزاع ، والذي نحن بصدده ، فأين هذا من ذاك ؟ وكيف يستدل بهذا الدليل على ذلك المدلول من ينسب إلى عقل ، فضلاً عن من ينسب إلى فهم ، فضلاً عن من ينسب إلى علم ! . أوردها سعد وسعد مشتمل . . . ما هكذا تورد يا سعد الإبل ( 1 ) يأبى الفتى إلا اتباع الهوى . . . ومنهج الحق له واضح الوجه الثاني : هو - عافاه الله - قد اعتمد في هذا الاستدلال بهذا الحديث على ما تكلم به ابن القيم في الأعلام ( 2 ) ، فإنه قال فيه ما نصه ، فإن قيل : كيف أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار ! قيل : هذا أدل الدلائل على اعتبار القرائن ، والأخذ بشواهد الأحوال في التهم ، وهو يشبه الحدود بالرائحة والقيء كما اتفق عليه الصحابة . وإقامة حد الزنا بالحبل كما نص عليه عمر ، وذهب إليه فقهاء أهل المدينة وأحمد في ظاهر مذهبه ، وكذلك أنه يقام الحد على المتهم إذا وجد المسروق عنده ، فهذا الرجل لما أدرك وهو يشتد هربًا ، وقالت المرأة : هو الرجل الذي فعل بي ، وقد اعترف بأنه دنى منها وأتى إليها ، وادعى أنه كان مغيثًا لا مريبًا ، ولم ير أولئك الجماعة غيره ، كان هذا من أظهر الأدلة على أنه صاحبها ، وكان الظن المستفاد من ذلك لا يقصر عن الظن المستفاد من شهادة البينة ، واحتمال الغلط ، أو عداوة الشهود كاحتمال الغلط أو عداوة المرأة هنا ، بل ظن عداوة المرأة في هذا الموضع
هامش
( 1 ) يضرب مثلاً للرجل يقصر في الأمر إيثارًا للراحة على المشقة والمثل لمالك بن زيد مناة بن تميم وقد كان آبل أهل زمانه ، ثم إنه تزوج وبنى بامرأته ، فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها فأنشد مالك . . . " مجمع الأمثال " للميداني ( 1 / 148 - 149 ) . ( 2 ) " أعلام الموقعين " ( 3 / 9 - 10 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4625 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق