تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4629

مساهمون:

ص٤٦٢٩
منه ، وهو مثل ما ثبت عنه في الرجل الذي كان يدخل على بعض نسائه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأمر عليًا بأن يذهب إليه فيضرب عنقه ، فذهب إليه فوجده يغتسل في ماء ، فأخرجه من الماء فوجده مجبوبًا لا عضو له ، فرجع فأخبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بذلك فتركه على ما كان عليه ( 1 ) ، فهذا من الخطأ في الاجتهاد ، وهو جائز غير ممتنع . ويمكن التأويل بوجه آخر هو دون هذا الظهور ، وهو أنه كان ما أمر به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - جائزًا ثم نسخ بأنه لا يجوز الحد إلا بالمناطات التي وردت وعمل بها الصحابة فمن بعدهم . ويمكن التأويل بوجه ثالث هو دون الذي قبله ، وهو أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - برجم الرجل المذكور إنما صدر منه لنوع من السياسة الشرعية التي جاءت بها الأدلة ، والوجه في ذلك أن المباشر لتلك المرأة ربما يظهر نفسه ، ويقر بذنبه مخافة أن يتحمل ذنب معصية الزنا ، وذنب سفك دم الرجل البريء ، ومثل هذا موجود في الطباع البشرية ، مدرك عند المتدينين الواقعين في بعض المعاصي التي تلجأ إليها الطبيعة البشرية . الوجه الخامس : نستفسره - عافاه الله - هل عمل بما ذكره ابن القيم من دلالة هذا الدليل على ذلك المدلول اجتهادًا أو تقليدًا ؟ إن قال وافقه اجتهادًا كما هو الظن به والموافق لعلي مكانه فنقول له - عافاه الله - : انظر إلى ما حررناه هاهنا بعين الإنصاف ، فإنك إذا أمعنت النظر الذي يوجبه الاجتهاد رجعت عن موافقته إلى مخالفته ، وإن قال - عافاه الله - : إنما عمل بكلامه تقليدًا فلا حيلة لنا في هدايته إلى ما هو أولى بالاتباع [ 12 ] . . . فإنه أقر على نفسه بأنه لا يتعقل الحجج الشرعية . ونقول له - عافاه الله - : ما الذي ألجأك إلى هذا وقد أعطيت من علوم الاجتهاد ما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 59 / 2771 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 39 - 40 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .