تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4622

مساهمون:

ص٤٦٢٢
على ظلمه ، ولم يكن منه خطاب إلا بهذا لا بتسليم أرش جناية ولا قود ، فإن كنتم تريدون أن العمل بتلك القرائن القوية على فرض وجودها مسوغ للحكم منكم للغريم على غريمه ، على فرض صدور الدعوى منه ، فالشكاة المظلومون لم يشكوا من هذا ، ولا وصلوا إلينا ولا إليكم من أجله ، بل وصلوا يتظلموا من العريف الذي أرسل رسله عليهم وأراد اجتياح أموالهم بعد استحلال أعراضهم ، وهتك حرمتهم ، فكان عليكم على فرض أن المدعي صار يطالبكم بالإنصاف له من الجاني عليه أن تنصفوه من الجاني عليه ، وتنصفوا الجاني من غريمه الذي وصل شاكيًا من أجله ، فظلامة الأعراض والأموال كظلامة الدماء ، والعباد عباد الله حرم الظلم عليهم كما حرمه لهم . الوجه السادس : ذكر بعض أهل العلم ( 1 ) أن القرائن القوية التي يجوز جعلها مناطًا مثل أن يوجد رجل مقتول بجناية تثعب دمًا طريًا ، ورجل آخر قائم عليه في تلك الحال ، وبيده السلاح الجارح الذي لا يمتنع أن تكون تلك الجناية منه . . . وهو ملطخ بالدم الطري ، والرجل مضطرب الحال ، متشوش البال ، تظهر عليه الريبة التي على من فعل هذا الفعل الشنيع ، فهذا قد قال قائل من أهل العلم أنه يجوز العمل به ، وخالفه جمهورهم وقال : إنما تكون هذه القرينة [ 5 ] موجبة للتثبت والاستفصال وأعمال السياسة الشرعية والتوقف عن المبادرة بالجزم بأن القول قول المنكر مع يمينه ، وكلا القولين قد دلت عليه أدلة ، وشهدت له شواهد من الشريعة ، يطول المقام بإيرادها ، وهي موجودة في مواطنها ولا حاجة لنا بإيرادها ، لأنا لا ننكر عليكم العمل بالاجتهاد ، وترجيح المرجوح عند الجمهور ، وإنما نطلب منكم تقرير القرينة التي عملتم بها فيما نحن بصدده على وجه تكون كهذه الصورة التي لم يقل من قال بالعمل بالقرائن ، إلا بما كان مثلها في تحصيل الظن للحاكم فهل دخل مولانا - كثر الله فوائده - عند وقوع الجناية إلى بيت هؤلاء المظلومين فوجدهم ووجد المجني عليه على هيئة تناسب تلك الهيئة ، وصورة تلاقيها ، فهو المقبول
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 145 ، 147 ) .