تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4618

مساهمون:

ص٤٦١٨
رجل دخل منزلهم ما لفظه : وقد علمتم أن القرائن القوية معمول بها فيما هو أعظم من ذلك . أقول : نذكر هاهنا وجوها : الأول : السؤال عن هذه القرائن القوية التي أوجبت ظلم هؤلاء المظلومين ، ما هي ؟ الثاني : ما المراد بالعمل بهذه القرائن في هذا ؟ . هل الحكم على هؤلاء المتظلمين بأنهم الذين جنوا على المدعي ، وألزمهم تسليم أرش جنايته ، أو المراد إلزامهم بشيء آخر ؟ إن كان الأول فهو حق آدمي محض يتوقف على طلبه ، ولا يصح الاحتساب فيه ، فكيف يظلمون هؤلاء ، ويروعون ، وتهتك حرمتهم ، ويرسل عليهم إلى منازلهم ، ولم يدع عليهم غريمهم ، ولا طلبهم إلى الظالم لهم ! ، فهل هذا من الشريعة ؟ وهل يفعل هذا متشرع ! وإن كان المراد الثاني وهو إلزامهم بشيء آخر فما هو ؟ إن قلتم : هو التعزيز لهم بالحبس ونحوه مما لا مدخل فيه لأخذ شيء من أموالهم . فنقول لكم : إن كان ذلك لأجل إقدامهم على المجني عليه فهو حق له يتوقف على طلبه ، ويسقط بعفوه ، فكيف أقدم العريف عليهم بتلك القوافر ! والمجني عليه في بيته لم يأت إليه ، ولا طلب منه إنصافه ! ولا سأله الأخذ له من ظالمه ! وإن كان المراد بالشيء الآخر هو أخذ بعض ما يملكه هؤلاء - أعني المتظلمين - ظلمًا وعدوانًا وقهرًا وجرأة على الله وعلى شريعته ، ومصير ذلك المأخوذ إلى ذلك [ 2 ] العريف الظالم ، وإلى من أعانه على الظلم ، ينتفعون به في شهواتهم وملاذهم ، ويدعون هؤلاء المظلومين يتلهفون ويستغيثون فلا يغاثون ، فهل هذا من فعل المتشرعين ؟ وهل هذا من هذه الشريعة المطهرة ؟ . . . كلا - والله - بل من الظلم البحت ، والطاغوت المحقق ، فيا عباد الله { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ( 1 ) .
هامش
( 1 ) [ البقرة : 281 ] .