تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4616

مساهمون:

ص٤٦١٦
ولدها ( 1 ) ، كملت الحجة بإرسال رسول إليهم من أنفسهم يفهمون عنه ، ويأنسون إليه ، فقام فيهم مقامات ، وفتق مسامعهم بكلمات بعد كلمات ، يحذرهم من الظلم ، ويحجزهم عن الغضب ، ويقرن لهم بين الدماء والأموال والأعراض ، ويبين لهم حرمتها ، ويؤكد ذلك عليهم تأكيدًا أوضح من الشمس ، ويكرر ذلك عليهم في المواقف والمجامع ، ويستكثر منه في خطبه ومواعظه ، حتى كان من جملة ما قاله عند توديعهم : " إنما أموالكم ودماؤكم وأعراضكم عليكم حرام " ( 2 ) ، ثم أشهد الله - سبحانه - على البلاغ ، وأمر الناس به ، وحضهم عليه ، فسارت بذلك الركبان ، وعرفه كل متشرع ، ولم يشك مسلم من المسلمين أن هذا من ضروريات الدين ، فصلى الله عليه ، وعلى آله وسلم ، وجزاه عن أمته أفضل ما جزى نبيًا عن أمته . وبعد : فإن موجب تحرير هذه الكلمات أنه وصل إلي رجل من بيت النبوة هو وبعض أهله يصرخون ويبكون ، ويتظلمون من عريف من عرفاء النار ، كما ورد بذلك النص عن المختار ( 3 ) - من عرفاء [ 1 ] بلاد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5999 ) ومسلم رقم ( 22 / 2754 ) من حديث عمر بن الخطاب أنه قدم على رسول الله سبي . فإذا امرأة من السبي تبتغي ، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته . فقال لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ " قلنا : لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 67 ) و ( 4406 ) ومسلم رقم ( 1679 ) وأبو داود رقم ( 1948 ) من حديث أبي بكرة . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد ( 2 / 353 ) بإسناد حسن وأخرجه الطيالسي رقم ( 2523 ) وأبو يعلى في مسنده رقم ( 6217 ) والحاكم ( 4 / 91 ) والبيهقي ( 10 / 97 ) والبغوي رقم ( 2468 ) وابن حبان رقم ( 4483 ) من طرق . عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " ويل للأمراء ، ويل للعرفاء ، ويل للأمناء ، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا ، يتذبذبون بين السماء والأرض ، ولم يكونوا عملوا على شيء " . وأخرج أبو داود في " السنن " رقم ( 2934 ) من حديث غالب القعطان عن رجل عن أبيه عن جده وفيه : " . . . إن أبي شيخ كبير ، وهو عريف الماء ، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده فقال : " إن العرافة حق ، ولا بد للناس من العرفاء ولكن العرفاء في النار " . وهو حديث ضعيف . * العرفاء : جمع عريف . وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم .