تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4520

مساهمون:

ص٤٥٢٠
وهكذا الراجح عندي أن الأصل في جميع الحيوانات الحل ، ولا يحرم شيء منها إلا بدليل يخصه ، كذا الناب من السباع ( 1 ) ، والمخلب من الطير ، والكلب والخنزير ( 2 ) ، وسائر ما ورد فيه دليل يدل على تحريمه . إذا تقرر لك هذا علمت أن هذه الشجرة التي يسميها بعض الناس التنباك ، وبعضهم ( التتن ) لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها ، وليست من جنس المسكرات ، ولا من السموم ، ولا من جنس ما يضر آجلاً أو عاجلاً ، فمن زعم أنها حرام فعليه الدليل ، ولا يفيد مجرد القال والقيل . وقد استدل بعض أهل العلم على حرمتها بقوله تعالى : { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } ( 3 ) وأدرج هذه الشجرة تحت الخبائث بمسلك من مسالك العلة المدونة في الأصول . وقد غلط في ذلك غلطًا بينًا ؛ فإن كون هذه الشجرة [ 20 ] من الخبائث هو محل النزاع ( 4 ) ، فالاستدلال بالآية الكريمة على ذلك فيه شوب
هامش
( 1 ) اخرج مسلم في " صحيحه " رقم ( 16 / 1934 ) من حديث ابن عباس قال " نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير " . ( 2 ) قال تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } [ المائدة : 3 ] . ( 3 ) [ الأعراف : 157 ] . ( 4 ) وبما أن علماء الطب والتحليل تبين لهم أن الدخان مضر بالجسم الإنساني ويقضي على سعادة الإنسان وهنائه . انظر : " التدخين بين المؤيدين والمعارضين " د . هاني عرموش ( ص 29 - 76 ) . قال ابن حزم في " المحلى " ( 6 / 111 ) : " وأما أكل ما يستضر به من طين أو إكثار من الماء أو الخبز . فحرام . . . وأما أكل ما أضر فهو حرام قال النووي في " روضة الطالبين " ( 3 / 281 ) : كل ما ضر ، كالزجاج ، والحجر والسم يحرم . . . " . قال الشيخ محمود شلتوت في " الفتاوى " ( ص 354 ) : ومن هنا نعلم أخذًا من معرفتنا الوثيقة بآثار التبغ السيئة في الصحة والمال ، أنه مما يمقته الشرع ويكرهه . وحكم الإسلام على الشيء بالحرمة أو الكراهة لا يتوقف على وجود نص خاص بذلك الشيء ، فعلل الأحكام ، وقواعد التشريع العامة ، قيمتها في معرفة الأحكام . وبهذه العلل وتلك القواعد كان الإسلام ذا أهلية قوية في إعطاء كل شيء يستحدثه الناس حكمه في حل أو حرمة ، وذلك عن طريق معرفة الخصائص والآثار الغالبة للشيء ، فحيث كان الضرر كان الخطر ، وحيث خلص النفع أو غلب كانت الإباحة ، وإذا استوى النفع والضرر كانت الوقاية خيرا من العلاج " . انظر : " التدخين . مادته وحكمه في الإسلام " للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4520 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق