تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4510

مساهمون:

ص٤٥١٠
النصيب مجهولاً قسمت بينهم على الرؤوس مع عدم البرهان الشرعي بوجه من الوجوه . * ( السؤال التاسع ) : حاصله هل يجوز التأديب بالمال ( 1 ) إذا حصل من أحد الرعايا قتل أو نحوه أم لا يجوز ؟ وإن كانوا لا يقومون في الغالب بما أوجبه الله عليهم من صلاة وصيام ونحوهما ، وهي في أموالهم حق غير الزكاة ؟ . * أقول : قد شرع الله لعباده الشرائع ، وحد لهم الحدود ، وجعل لكل ذنب عقوبة ، فالقاتل يقتل أو يسلم الدية إن لم يكمل شروط القصاص ، أو كملت ورضي الورثة بالدية ، والجاني يقتص منه فيما يجب فيه القصاص ، ويسلم الأرش في الجناية التي لا قصاص فيها ، والزاني والسارق والقاذف والسكران قد جاءت الشريعة بعقوبات مقدرة في كل واحد منهم . وتارك أركان الإسلام أو بعضها إذا أصر على الترك ، ولم يتب وجب قتاله ( 2 ) بحسب الطاقة ، وهكذا جاءت الشريعة المطهرة بما يلزم كل من فعل محرمًا ، أو ترك واجبًا . ولم يأت في شيء من هذه الأمور الشرعية التأديب بالمال ، وإن ورد شيء من ذلك في الشريعة كتضعيف الغرامة في بعض المسائل ، وأخذ شطر من لم يسلم الزكاة ( 3 ) ، وأخذ ثياب من يقطع أشجار حرم المدينة ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) جواز التأديب بالمال تقدم ذكره في الرسالة ( 130 ) . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد ( 5 / 4 ) وأبو داود رقم ( 1575 ) والنسائي ( 5 / 15 ، 16 ) . عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها ، وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى ، لا يحل لآل محمد منها شيء " . وهو حديث حسن . ( 4 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 1364 ) وأحمد ( 1 / 168 ) من حديث سعد بن أبي وقاص : " أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال : معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبى أن يرد عليهم " .