تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4422

مساهمون:

ص٤٤٢٢
التقديرين فلا يكون الإفراد مؤيدًا لكون ذلك من باب أعجبني زيد وكرمه ، ويأبى ذلك أيضًا قول السائل - كثر الله فوائده - : عقب ذلك : فلا يثبت هذا الحكم لغير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلا بالقياس . . . إلخ ؛ فإن هذا هو كالنتيجة لذلك التأييد ، ومعناه أنه لا يثبت لغيره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الناس ما ثبت له ، ولو كان ذلك تأييدًا لما قاله الزمخشري لكان المناسب أن يقول فلا يثبت ذلك لله - سبحانه - ، ويأبى ذلك أيضًا قول السائل - عافاه الله - عقب ذلك ، وهكذا يقال في آية سورة النساء ، فإنه لا يصح [ 4 ب ] أن يقال في هذه الإشارة كما قيل في الإشارة الأولى ، لأن ما في سورة النساء ليس فيه ذكر الدعوة إلى الله ، ولا التحكيم له ، وإن كان يريد أن الإشارة إلى ما قاله من الاختصاص به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دون غيره من الناس كان الكلام غير متناسب الأطراف ، ولا متلائم الضمائر والإشارات ، والأمر في مثل هذا سهل ، ولكن لما قال - عافاه الله - إن ذلك واضح لا يخفى أردنا أن نبين له ما فيه من الخفاء وعدم الوضوح . قوله : وأنشده بالله هل يجزم متدين . . . إلخ . أقول : إن كان هذا التشديد والتهديد الكائن في الآيتين الكريمتين هو لرفع منار الشرع الذي شرعه الله في محكم كتابه ، وعلى لسان رسوله ، فهو باق بين أيدينا ، والتعبد به مستمر ، وليس تعبد السلف به يخالف تعبد الخلف فالسمع والطاعة ، وكذلك عدم الحرج والتسليم ليست للقاضي بل للشريعة التي هي كتاب الله وسنة رسوله ، وليس هذا التشديد تعظيمًا بالنسبة إلى عظم الشريعة المطهرة التي هي سبب الفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، فكيف لا يجزم المتدين على من حكم عليه بما شرعه الله أنه لا يكون مؤمنًا حتى يسمع ويطيع ويسلم لحكم الله غير متحرج ولا متأسف ، وإن كان ما في هاتين الآيتين ليس المقصود به إلا تعظيم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وتعريف الأمة بما يجب له من الحق ، فقد عرفوا من حقه ما هو أدخل من ذلك في التعظيم ، فإن الله - سبحانه - قد أخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم ، ولم نقل ولا قال
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4422 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق