تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4378

مساهمون:

ص٤٣٧٨
الخصوصية بعض البقاع دون بعض ، بل لا ندع شيئًا باطلا نقف عليه ، وإن كان القاضي الذي حرره في أطراف القطر اليمني ، وليس علينا إلا إنكار ما بلغنا ، وإبطال ما علمنا بطلانه ، ولم يكلفنا الله في علم ما لم نعلمه ، ولا إنكار ما لم يبلغ إلينا ، وهذا غاية ما يجب علينا . ومع هذا فإني لا أدعي لنفسي ما لا تستحقه ، فإني لست بمعصوم عن الخطأ ، بل أطلب من غيري إذا وجد كلامًا لي في حكم أو فتيا مخالفًا للشريعة المطهرة أن يصلحه ، أو يرشدني إلى إصلاحه ، ويفعل معي ما أفعله مع غيري . وأما ما أشرتم إليه من أنه لا يصح النظر في أسباب الحكم وشرائطه إلا لمجتهد ( 1 ) ، فهذه الكلية ممنوعة ، فإن الذي يحتاج إلى المجتهد إنما هو نفس الحكم وما يترتب عليه ترتبًا قريبًا كما قدمنا تقريره ، وأما مثل تحرير ما يتحاور به الخصمان ، ومثل رقم ما يقربه كل واحد منهما على نفسه ، ومثل النظر لمحل الشجار ، ومثل تقويم التالف ، وتقدير الباقي ، ونحو ذلك من الأمور ، فهذا يقوم به العدول الذين يوثق بدينهم وأمانتهم ، وإن لم يكونوا من أهل العلم فضلا عن أهل العلم . وقد كررنا هذا في هذه الورقات لتكريره في هذه الأبحاث التي تكلمنا عليها . وفيما سبق ما يغني عن تكريره . وأما ما لمحتم إليه من أجرة الرسول ، وكيفية [ كان ] ( 2 ) تقسيطها ، وما المستند في ذلك ؟ فهذا البحث إذا بسطنا القول فيه ، ونقلنا كلامكم عليه خرجنا إلا ما لا حاجة بنا وبكم إليه لاستلزامه للكلام على مباحث وجوب الطاعة ، ومن تجب له . وقد كفانا وكفاكم عن هذا نصوص القرآن الكريم ، والأحاديث الصحيحة المتواترة ، وهي موجودة في الصحيحين ، بالغة فيهما إلى حد التواتر المعتبر ، فراجعوا ذلك ففيه ما يغني . والحمد لله أولا وآخرًا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ، ورضي الله عن الصحابة الأخيار [ 23 أ ] .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره وانظر الرسالة ( 60 ) . ( 2 ) في المخطوط [ كان ] أسقطت لعدم الضرورة .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4378 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق