تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4377

مساهمون:

ص٤٣٧٧
وقد قال تعالى : { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } ( 1 ) وقال : { وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد } ( 2 ) ، وهذا ليس من الحكم في شيء ، ولا هو مما يقوم به الحكام وحدهم . وهكذا قد يتولون قسمة التركات ، والنظر في المحلات المتنازع فيها ، ونحو ذلك . وقد قدمنا أن هذا يصح من العدول الذين لا تعلق لهم بالعلم ، لأنهم إنما يقسمون كما يؤمرون ، أو يحكمون الصورة التي يشاهدونها ، فإن كنتم تريدون أنا خلينا بينهم وبين المشتجرين ، وصرفنا إليهم في مثل هذه الأمور فمسلم ، ولا يضرنا ذلك ، وإن كنتم تريدون تفويض الأحكام الشرعية في الأمور التي تحتاج إلى الحكم بالشريعة فممنوع . وحاصله أن هؤلاء ليسوا بقضاة على التحقيق بل هم النواب عن القضاة . وقد كان السلف يصنعون ذلك ، فإن الذي كان يفعله حكام العصور السالفة في جميع أقطار الأرض هو أن ينصب ( 3 ) الخليفة أو السلطان قاضيًا ، ويقتصر عليه في مملكته جميعًا وإن كانت متسعة الأطراف ، ولا ينصبون قاضيًا غيره ، بل يأذنون له بالاستنابة فيستنيب في كل بقعة من بقاع الأرض نائبًا ، وقد يستنيب في المكان [ 22 ب ] الواحد جماعة إذا كان واسعًا كالمدائن الكبار ، وكانوا لا يعرضون عليه إلا ما يحتاج إلى النظر والبحث من المسائل بعد أن يلخصوا له أطراف المسألة الحادثة تلخيصًا لا يحتاج الحاكم معه إلا بيان وجه الحكم ، وكشف ما عرض فيه الإشكال . وأما ما ذكرتم من عدم الإنكار عليهم فالذنب في هذا الاعتقاد محمول على من نقله إليكم ؛ فإنه محض الزور . فقد علم الناس أنا لا نسمع متظلمًا في أمر يتعلق بالشريعة المطهرة إلا وكشفنا ظلامته ، وفحصنا عن أمره ، ولا نرى رقمًا يخالف المنهج الشرعي إلا وأبطلناه ، وإن كان راقمه من المتأهلين فضلا من غير المتأهلين . ولا يختص بهذه
هامش
( 1 ) [ البقرة : 282 ] . ( 2 ) [ البقرة : 282 ] . ( 3 ) انظر " مجموع الفتاوى " ( 18 / 763 ) " أدب القاضي " للماوردي ( 1 / 137 ) .