تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4375

مساهمون:

ص٤٣٧٥
لم يكن فيها دليل بل ليس إلا مجرد الرأي فليس رأي هذا بأولى من رأي هذا ، ولا ينقض رأي برأي . فإن كنتم تريدون هذا فهو صحيح مسلم ، ولكن لا يستقيم لكم إيراد هذه المسألة على إرادة هذا المراد في هذا الموضع ؛ فإنكم أوردتم هذا الكلام في مساق الاحتجاج على عدم لزوم الإجابة إلى قاض خارج عن الجهة ، مع وجود قاض فيها ، وإنما يتم لكم الاحتجاج بهذه القاعدة إذا أردتم المعنى الأول من اجتهاد القاضي كما أراده المدونون لها ، وقد أبطلناه . أما إذا أردتم المعنى الثاني المستقيم فنقول لكم : من أين علمتم أن القاضي الذي وقع الطلب إليه سيحكم بالرأي في تلك الحادثة التي ستحدث حتى يقولوا : لا يلزم اجتهاده غيره ! وقد علمتم أن محل النزاع بيننا هو القاضي الذي يحكم بالشريعة المطهرة بعد تأهله للقضاء بها . قال - كثر الله فوائده - : الوجه الثالث : ما ذكرتموه في شأن القضاة المقلدين ( 1 ) ، وكلامكم هو الحق الذي لا ريب فيه ، ولكنه أشكل علينا أنكم خليتم بينهم وبين المتشاجرين ، ولم تنكروا عليهم ذلك مع إمكانه عليكم بالفعل ، بل تصرفون إليهم الغرماء ، وتأمرونهم بالحكم بينهم ، وفصل شجارهم ، وتلزمون الغرماء بمقتضى ما رقموه في المراسيم ، وتنفذون لهم جميع ما رأوه ورجحوه ، ولا يصح الاعتذار بأنهم يعرضون عليكم المراسيم ، وأنكم لا تنفذون وتلزمون إلا بعد النظر فيها ، والتقرير [ 22 أ ] لما ترجحونه أنتم ، لأنا نقول : إنهم لا يعرضون عليكم الأشياء مفصولا قد رقمن في
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 14 ) : أن يكون أهل الاجتهاد ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وبعض الحنفية . وقال بعضهم : يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد ، لأن الغرض فصل الخصومات فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز ، كما يحكم بقول المقومين . قال ابن قدامة : ولنا قوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } [ المائدة : 49 ] ولم يقل بالتقليد . وقال : { لتحكم بين الناس بما أراك الله } [ النساء : 105 ] .