السؤال الخامس
كذلك مسألة التعزير ( 1 ) بالمال فيمن فعل مَعصيةً لا تُوجب الحدّ هل يُسوَّغ لحاكم الصلاحية أن يُعزِّر به أم لا ؟ فإن قلتم لا . فإذا كان يتعذّر الحبسُ ونحوُه أو يكون تغريم المال [ 9 ] أبلغَ في الزجْر فهل يكون له منْدوحةٌ في التعزير به لهذا المرجِّح كالإمام ؟ فإن قلتم : نعم ، فالمصرِفُ المصلحةُ ولا يمكن إذا سبّ رجلٌ آخر أن تطيبَ نفسُ المسبوب إلا بصرف ذلك المال إليه ، وربما يكون غيرَ مصرِفٍ فإذا لم يُصْرَفْ ثارت منه الفتنةُ بيّنوا ذلك بالبراهين الصحيحة وجُزيتم خير الدارين بحق محمدٍ وآله .
الجواب قولُه حفظه الله .
أقول : ينبغي أولاً أن تُحقّق مسألة جواز التأديب بالمال لتتّضح التفاصيلُ .
فاعلم أنه قد اختُلف في جواز التأديب بالمال على الإطلاق ، فجوّزه الإمام يحيى والهادوية .
قال في الغيث ( 2 ) : لا أعلم في جواز ذلك خلافًا بين أهل البيت ، وإلى ذلك ذهب الشافعيّ ( 3 ) في القديم من قولَيه ثم رجع عنه وقال إنه منسوخٌ وهكذا قال البيهقيّ ( 4 ) وأكثرُ الشافعية .
قال في التلخيص : وتقّبه النوويُّ ( 5 ) فقال : الذي ادّعوه من كون العقوبة كانت
هامش
( 1 ) التعزير : - ضربٌ دون الحَدّ .
- شرعًا : تأذيب على ذنبٍ لا حدّ فيه ولا كفارة غالبًا .
انظر : " القاموس الفقهي " لسعدي أبو جيب ( ص 250 ) .
( 2 ) تقدم التعريف به .
( 3 ) انظر : " المهذب " للشيرازي ( 5 / 463 - 464 ) .
( 4 ) انظر : " مغني المحتاج " ( 4 / 191 - 194 ) ، " السنن الكبرى " ( 8 / 327 - 328 ) .
( 5 ) في " المجموع " ( 19 / 104 ) .