تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3988

مساهمون:

ص٣٩٨٨
حصل من الخُسْرِ كان عليهم على كذا فلا شكَّ أن هذا لا إشكالَ فيه ، أولا خصومة [ 3 أ ] بين المتصاقينَ بهذه المصادقة ، وإن أراد التصادُقَ الكائنَ منهم هو مجردُ التصادق على الاجتماع في الحاصل والمستفاد فهذا تصادقٌ لا يقطعُ خصومةً ، ولا يقال إنه لا إشكال فيه ، لأنه لا تلازُمَ بين هذا التصادق وبين كيفية قسمة الربحِ والخسرِ بين المشتركين ، لا شرعًا ، ولا عُرْفًا ، ولا عقلاً . وأما ما ذكره من الوجه الثاني من أنه يُحْكَمُ بالشركة للجميع في جميع ما جرى به التصرفُ ، فيقال له : هلِ المرادُ مجردُ الاشتراك أعمُّ من أن يكونَ على الاستواء أو على الاختلافِ فلا جدوى في هذا الكلام ، وإن كان المراد خصوصَ الاشتراكِ وهو الكائنُ على طريق التساوي بين الأقلّ مالاً ، أو سعيًا ، والأكثرِ مالاً أو سعيًا ، فما هو المسوِّغُ الشرعي لمثل هذا ؟ مع فرض اختلافِ قَدْرِ المال ، وتبايُنِ صفةِ الأعمالِ ؟ إن قال : إنْ ذلك لدليلٌ فأينَ هو ؟ وإن قال : هذا هو راجعٌ إلى نوع من أنواع الشركة فما هو ؟ وإن كان ذلك مجرد اجتهاد مجتهدٍ ، أو تقليد مقلِّدٍ فلا تقومُ به الحجةُ ، ولا يلزمُ قبولُه من حاكمٍ ، ولا مخاصِمٍ ، فكلُّ ما لم يُرْبَطْ بدليل تنتهضُ به الحجةُ لا تقومُ به الحجةُ . ومع هذا فلا نشكُّ أن هذا القائلَ - رحمه الله - لم يتكلَّمْ هاهنا على ما يقتضيه الاجتهادُ ، بل على مقتضى ما قرره أصحابُنا ، وقد عرفتَ أنهم صرَّحوا بأن الربحَ ( 1 ) والخسرَ في شركة الأبدان على قدرِ التقبُّل ، وصرَّحوا بأن القولَ في تلك الأنواعِ المحرَّرةِ في كتبهم في شركة المكاسبِ لكلٍّ من الشريكين فيما هو في دية فكلامُهم هذا الذي تكلَّم ابن حابس على مقتضاهُ يخالفُ فتواهُ ، ويباينُ ما أبداه . وأما ما ذكره من الطرف الثالث فواضحٌ ، وذلك وكالةٌ لا شركةٌ ، وهو خارجٌ عن محلِّ النِّزاع ، وهو مستفادٌ من كلام الإمام المتوكِّل على الله في المسائل المرتضاة حيث قال : إن الحاكمَ إذا عَلِمَ من حال الشركاء والأخوةِ التصرفَ عن الجميع فلا ينقضُ ما فعلَه
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 7 / 113 ) وقد تقدم .