نصيبًا أو دونَه سعيًا في المكتسبات لم يرض بالاشتراك لحظةً من اللحظات ، فضلاً عن أزمنة متطاولةٍ . دع عنك لو عَلِمَ أن الإناثَ يشاركنه ويَفُزْنَ بمثل نصيبه ، فإن كان هذا العرفُ المدَّعى عرفًا لأهل عصرِ الإمام شرف الدين فهو لا يجوزُ الحكمُ به على أهل هذه الأزمنة للعلم بأنه غير موجود لديهم ، ولا شائعٌ بينهم ، ولا يحلُّ الحكمُ على قوم بأعراف قومٍ آخرين بلا خلافٍ بين المسوِّغينَ للعمل بالعرف والعادة .
ومن جملة كلام أهل العلم في الشركة العرفية ما نقله شارح المسائل المرتضاة عن العلامة الحسن بن يحيى حابس ( 1 ) ولفظه : اعلم أن تصرف عنه وعن غيره له ثلاثة أحوال :
الأول : أن يكون التصرف من جماعة متصادقين على الشركة في متصرفاتهم ، فهذا لا إشكال فيه .
الثاني : أن يكون جماعة يتصرفون بحكم الظاهر ، كل واحد عنه وعن الجميع ، حتى علم ذلك من ظاهر الحال ، فالواجب في مثل هذا أن يحكم بالشركة للجميع في جميع ما جرى به التصرف ، ولا سبيل إلى نقض شيء منه لما تقدم ، وليس لأحدهم أن يستند بشيء من شركائه ، فلو وجد شيء مما اكتسبه منسوبًا غليه في الصكوك ولا . . . . . . . . . ( 2 ) لشركائه فيه حكم به للجميع ، ولا يجعل لنسبته إليه حكم .
الثالث : أن يعلم أن يصرف كل واحد عن نفسه ( 3 ) ، ويصرفه عن شركائه إنما كان بأمر خاص ، وهذا لا إشكال فيه ، وأنه يحتاج إلى تثبيت الوكالة في كل فرد فرد انتهى .
وأقول : أما الطرف الأول وهو التصادق على الشركة في التصرفات ، فإن أراد أن التصادق بينهم كائن على أن ما حصل لهم من الربح كان مقسومًا بينهم على كذا ، وما
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .
( 3 ) انظر " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 30 / 73 ، 76 ، 77 ) " الاختيارات للبعلي " ( ص 253 ) .