تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3986

مساهمون:

ص٣٩٨٦
رضي بمشاركة ذي العمل الأقل ، والعرف جار بالاستواء في ذلك . قال انتهى بلفظه . أقولُ : قوله سواء كانت الشركةُ صحيحةً أو فاسدةً إنما يتمُّ بعد معرفة ماهيَّة الشركة العرفية الصحيحة والفاسدة ، ولم يقع التدوين لشء مما يتعلق بها من الشروط والأركان ، حتى يُقال : هذه صحيحةٌ ، وهذه فاسدةٌ . فإن كان جازمًا بأنها راجعةٌ إلى أحدِ الشِّرَكِ المدونة في كتب الفقهِ فما هي ؟ وإن كان بناءً على كلام الناظري من أنها شركة أبدان ، أو كشركة الأبدان فقد تقدم بيانُ بطلان ذلك . وأما قوله : لأن من عمل أكْثر فقد رضي بمشاركة ذي العمل بالأقلّ . فأقولُ : إن كان هذا الرِّضى معلومًا عند التنازع فهو المناطُ في تحليل ذلك ، وإن يكن معلومصا فلا وجْهَ للتسوية على فرض الاختلاف في العمل أو المال . وبالجملة فكلامُ الإمام شرف الدين هذا رجوعٌ إلى الرضى ، وهو باب آخرُ غيرُ باب الشركة كما سيأتي بيانُه إن شاء الله . وأما قولُه : والعرف جارٍ كالاستواء فلعلَّه يجعل ذلك دليلا على حصول التراضي ، ولا شك أنه يُسْتَفَادُ منه كون الظاهر الرِّضى إذا كان معلوما لكل واحدٍ منهم ، والإطباقُ عليه كائنٌ بين الناس ، أما إذا لم يكن معلومًا [ 2 ب ] للمشتركينَ ، أو كان العرفُ مختلفًا كما نشاهدُه الآن فلا يتمُّ ما ذكره من الاستدلال بالعرف ، وأيضًا هو ليس بمناط شرعيٍّ ، بل هو قرينةٌ على وجود المناط الشرعيِّ أعني : التراضيَ ، هذا على فَرَضِ الإطباقِ ، وعدم الاختلاف فيه ، فكيف إذا كان مختلفًا غاية الاختلاف كما نشاهده فيما يردُ من الخصومات والسؤالات ! فإن المعلوم من أحوال الناس في هذه الأزمنة أنه لو علم الأكثرُ نصيبًا في المال ، أو الأكثرُ عملاً في مداخل الرزق وأسبابه أنّ من كان أقلّ منه