السادسُ : لو كان ثمَّ صبيٌّ قاصرٌ هل يسوغُ مثلاً للوصيِّ أن يبقيَهُ على الشركةِ بين المكلَّفين ، أو يقسمَه على الورثةِ ، أو يتعيَّن عليه نظرُ الأصلحِ ، وإذا التبسَ عليه ماذا يكونُ الحكم ؟
السابعُ : لو اختلفَ المجتمعونَ فقال البعضُ : متكافئونَ ، وقال البعض : لا يكافئ ، بل أنتَ لا كَسْبَ لك ، بل ينفقُ من مالي ، وما فعلتَ فهو إلى مقابل الإنفاق ؟
الثامن : إذا ماتَ أحدٌ المكتسبينَ المشتركينَ ، أو تزوَّجَ ، أو غابَ وَمَّ مالٌ والتبسَ بعدَه هل من غِلاَّتِ المالِ ، أو من كَسِْبِ الباقين ، هل يشركُ ورثَته أي الغائبَ في النامي ، أو نقول : الظاهرُ مع الباقينَ ثابتي اليدِ في النماءِ الحادث ؟
التاسعُ : لو تزوَّج ، أو جنى ، أو تأدب بأدب عليه خاصٍّ ، هل يحسبُ عليه خاصٌّ ، أو نقولُ يتسامحُ بذلك فيحسبُ على الجميع ؟ .
العاشرُ : لو وقع شرطٌ بين المتشاركينَ أنَّ مثلاً لفلان نصفَ الكسبِ ، ولفلان ثُلُثٌ ، ولفلانٍ عُشْرٌ هل يصحُّ هذا الشرطُ أم لا ؟ وكذلكَ لو فُضِّلَ غيرُ العامِل .
فافضلوا بإيضاحِ الأطرافِ ، فليس السؤالُ على جهة الامتحانِ ، بل هذه أطرافٌ حادثةٌ في هذا الزمن وقبلَه ، أحسن الله جزاءكم وتولاكم . انتهى بلفظه . [ 1 أ ]
أقول - وبالله التوفيق ، وعليه التوكُّل - : اعلم أنَّ ما سأل عنه السائلُ - كثر الله فوائده - من الأحكامِ المتعلِّقة بالشركةِ العُرفية فإيضاحُ الكلامِ فيها متوقِّفٌ على إيضاحِه في بيان ماهيَّة الشركة العُرفية . ولنقدِّم نقل ما ذكره أهلُ العلم في شأن الشركة ، ثم نُتْبِعُهُ بما عندي فيها ، ثم بالكلام على كلِّ بحثٍ من أبحاث السؤال فنقولُ :
اعلم أنه لم يتكلَّمِ المتقدمونَ من أهل العلم على هذه الشركة ، ولا دوّنوها في مصنَّفاتهم ، ولكنه تكلَّم عليها بعضُ المتأخِّرينَ من العلماء الموجودين بعد الألفِ من الهجرة وقبلَه بقليلٍ ، ألْجَأهم إلى ذلك وقوعُ الخصام فيها بين من يرثونَ رجلاً ، ويتركون القسمة حتى يحصل لهم مكتسباتٌ من أموالٍ أو غيرها من غِلاَّت تلك الأموال المتروكة
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3981
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٣٩٨١