" لا يمنعنَّ جارٌ جارَهُ أن يغْرِزَ خشبةً في جدارِه " فهذا نهيٌ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يدلُّ على تحريم المنعِ للجارِ أن يغرزَ الخشبَ في جدارِ جارِه ، مع أن تضرُّرَ الجار الذي يريد أن يغْرِزَ الخشبَ بمنعه من ذلك غيرُ معلومٍ ، فإنه يمكنُه أن يجعل لنفسه جدارًا مستقلاً يغرزُ فيه خشبة .
فهاهنا قد أرشد الشارعُ إلى رعاية جَلْبِ المصالح إلى الجار ، ولم يلتفت إلى مظنَّة ما يحصل من صاحب الجدار من التضرُّر بغَرْزِ الخشبِ في جدارِه ، وهاهنا طاحتِ المقاييسسُ ، وذهبتِ العِللُ ، وارتفعت مسالك الرأي ، ومباحثُ الموازنةِ ، فمن لم يقبل عقلُه هذا فليتَّهم نفسَه ، ويحمل الغلط على عقله وفهمه ، ويدع كيف وفيم ، وعلام ولِم ، ويذعِن لأحكام الشرع ، ويعلم أنّ صلاحَ الدين والدنيا مربوطٌ بها ، منوطٌ بما فيها .
دعوا كلَّ قولٍ عند قولِ محمدٍ . . . فما آمنٌ في دينِه كمخاطرِ
وقد وقع لكثير من أهل العلم في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3947
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٣٩٤٧