تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3950

مساهمون:

ص٣٩٥٠
وهو دفعُ الضِّرار . فنقول : في القسمة الصحيحة هذه قسمةٌ ، وكل قسمةٍ مشروعةٍ لدفع الضرار فهذه مشروعةٌ لدفع الضرار ، وكل مشروع لدفع الضرار ثابتٌ في الشريعة فهذه ثابتة في الشريعة ، وكل ثابت في الشريعة صحيح فهذه صحيحة . ونقولُ في القسمة التي لم يندفع بها الضرار : هذه قسمة لم يندفع بها الضرار ، وكل قسمةٍ لم يندفع بها الضرار غير شرعية ، فهذه قسمة غيرُ شرعية ، وكل قسمة غير شرعية باطلةٌ فهذه قسمةٌ باطلةٌ . وأدلة هذه المقدمات مسلمة عند المتشرع ، فإذا لم يندفع الضرارُ بقسمة الشيء المشترك على المواريث فقد تعذّرت فيه القسمةُ الشرعية على الوجه الذي يريدُه كل واحد من الشركاء ، وهو أن يتعين له ينصيبه في المشترك ، وإذا تعذّرت القسمةُ على هذا الوجه وجب المصير إلى وجهٍ آخر يندفعُ به الضِّرار ، وهو أن يبيعَ بعض الشركاء من بعض ، أو يهب له ، أو يناقِلَه ، ولا مانع من أن يسمَّى ذلك قسمةً شرعيةً ، لأنه قد انتفع كلُّ شريك بنصيبه ، واندفع عنهم الضرارُ ، بل لو قال قائلٌ أن لا قسمةَ [ 5 ب ] شرعيةً في ذلك المشتركِ الذي يستلزمُ تقسيطَه بين جميعِ الشركاء وجودُ الضرارِ إلاَّ هذه القسمة التي لا يندفعُ الضرار إلا بها لم يكن ذلك بعيدًا من الصواب ، ولا يقدح في هذا ما يقال من أنه يمكنُ دفعُ الضرار بالمهاياة ، والمهاياةُ قسمةٌ شرعية كما صرح به القرآن الكريم في قوله تعالى : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } ( 1 ) لأنا نقول : المفروضُ أنه لم يحصل التراضي على قسمة المهاياة ، أو كان الضرارُ موجودًا معَها ، وذلك إذا كان بعضُ الشركاء لا يجدُ مثلاً مسكَنًا يسكُنه في نوبةِ شريكِه ، أو كان محتاجًا إلى بيعِ نصيبِه للانتفاع به في سد جوْعَتِه ، أو سَتْرِ عورتِه ، أو نحو ذلك . وأما قوله - كثر الله فوائده - : وأما الساكنُ فمن حيث كونُ خروجِه من ملكِه يضرُّ
هامش
( 1 ) [ الشعراء : 155 ] .