تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3944

مساهمون:

ص٣٩٤٤
وقد نقلَ بعضُ أهل العلمِ أنه مات عن ثلاثٍ ( 1 ) وسبعينَ سنةً ، فيكون ملوده على هذا سنةَ تسعٍ وثلاثينَ ، فهو عند موتِ سمرةَ [ 3 أ ] في عشرينَ سنةً ، وهذا سِنُّ الطلبِ ، ووقتُ التحصيلِ ، بل لو كان عند موتِ سمرةَ في سبعٍ أو ثمان سنينَ لم يتعذّر معه السماع . وقد سمع ( 2 ) من جماعة من الصحابة ، كجابرٍ ، وابن عمرَ ، وأبي سعيد . فذهب إعلال الحديثِ بتلكَ العلَّةِ وكان صحيحًا . هذا إذا صح ما نقله ذلكا لبعض أن عُمْرَهُ ثلاثٌ وسبعونَ ، فإن لم يصحَّ وكان عمرهُ دون ذلك ، فقد أخرج المحبُّ الطبريُّ في أحاديث الأحكام عن واسعِ بن حِبَّانَ قال : كان لأبي لُبابَةَ عِذْقٌ في حائط رجلٍ ، فكلَّمه فقال : إنك تطأُ حائطي إلى عِذْقِكَ ، فإما أن أعطيك مثلَه في حائطكَ ، وأخرِجْهُ عني ، فأبي فكلَّم النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " يا أبا لبابةَ خذْ مثلَ عِذْقِكَ فَحُزْها إلى مالكَ ، وكُفَّ عن صاحبِك بما يكره " فقال : ما أنا بفاعلٍ قال : " فاذهبْ فأخرجْ له مثلَ عِذْقِهِ إلى حائطِه ، ثم اضرب فوق ذلك بجدارٍ ، فإنه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار " هكذا ساقه المحبُّ ، وعزاه إلى أبي داودَ ، فيُنْظَرُ ، فإن لم أجدْه . وهذا الحديثُ يعضِّدُ الحديثَ الأولَ ويقوِّيه ، ويتبينُ به أنَّ هذه الحكومةَ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ليست بخاصَّةٍ لرجل دون رجل ، أو في قصةٍ دون قصةٍ ، بل لو لم يردْ إلاَّ حديثُ سمرةَ لم يكن خاصًّا ، لأن العلَّة التي ربطها به لا تختصُّ بفردٍ دون فرد من الأمة ، وهي قوله : " أنت مُضارّ " ، على أنه لو لم يرد حديثُ سمرةَ ، ولا حديثُ واسعِ بن حبّان لكان فيما ذكرنا من منع الضرار ما يغني عن ذلك ، فانظر معاوضةٌ لا نقصَ فيها ولا غبنَ ، فلما أبى أخبرَهُ بأنه مُضارّ ، وعاقبه بإتلاف مالِه ، وسوَّغ لخصمه قطع نخله . ومن اقتدى برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في مثل هذه الحكومة فقد
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ( 9 / 312 ) . ( 2 ) ذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ( 9 / 312 ) .