تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3886

مساهمون:

ص٣٨٨٦
العمل ( 1 ) فالقول بأنَّ المأخوذ جزية ( 2 ) تعسفٌ ظاهرٌ ، وكذا القول بأن نفعه مخالف لما وقع في لفظ الحديث من أنه عامل أهل خيبر بشطرِ ما يخرج عند الجماعة كلهم ، لأن المعاملة المؤاجرة ، وكذا سائر التأويلات . قوله : فيُقْتَصَرُ على ما ورَدَ . أقول : هذا جمعٌ حسنٌ ، ولكنه مخالفٌ لما ذكره شيخُنا - حفظه الله - في أولِ الرسالة ( 3 ) من أن الراجحَ عندهُ القولُ الأولُ ، لأنَّ القائلَ به لا يجيز ذلكَ . قوله : فإثباتُ ذلكَ الحكمِ للمسلمينَ إلى قوله : ولا يخفَى بطلانُهُ . أقول : بل لا بدَّ لشيخِنا - حفظه الله - في تعميمِ التحريمِ من سلوكِ هذه الطريقةِ إنْ مشى على مذهبِ الأكثرِ أنَّ لفظَ نهى عن المخابرة ( 4 ) ، نهى عن بيع الحصاة ( 5 ) ، نهى عن الغَرَرِ ( 6 ) ( 7 ) لا يعمُّ كما حكاه المحقق ابن الإمام .
هامش
( 1 ) في حاشية المخطوط : لا يدفع ذلك كون هذا العمل مساقاةً ، كما قد قيل من وجوه التأويل . ( 2 ) تقدم رد هذا القول . انظر الرسالة ( 122 ) . ( 3 ) في حاشية المخطوط : هذا غير مخالفٍ لما ذكر أولاً ، لأن ما ذكر ههنا تنزلٌ ، ومشيٌ مع مَنْ جعلَ ذلك الفعل دليلاً في هذا المقام ، أي إذا جعلت الفعل دليلاً فاقْتَصِر إلخ . فلا يصلح لغير ذلك ، فكيف يُدَّعى زيادة عليه . ( 4 ) تقدم ذكر الحديث وتخريجه . ( 5 ) تقدم ذكره . انظر الرسالة رقم ( 110 ) . ( 6 ) انظر الرسالة رقم ( 110 ) . ( 7 ) أقول على تسليم عدما لعموم لا مانع من سلوك تلك الطرق ، أي : طريق القياس ، حيث لا نص يقابله كما وقع هنا ، فالفرق واضح . وقوله : بعد هذا ، أقول : هذا من باب التخصيص بالقياس ، وهو سابغ رائع يقال : قد عرف أن التخصيص بالقياس إخراج بعض أفراد ما دلّ عليه العام به ، ومثله : شارح الكافل بمثل أن يقول الشارع : لا تبيعوا الموزون بالموزون متفاضلا ، ثم يقول : بيعوا الحديد كيف شئتم . فيُقاسُ النحاسُ والرصاصُ عليه بجامعِ الانطباعِ . وأما ما نحنُ فيه فالقياسُ على تسليمِ وجودِ الجامعِ بين مَنْ قرَّرَه النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وغيره يؤول إلى إبطال العام بالكلية ، فلذا قيل : إنه عملٌ بالقياس في مقابلة النص لا تخصيص . قوله : ولكن يشهد له حديث : ما قولي لامرأةٍ واحدةٍ . أقول : هذا ورد في البيعة ، فإن قلتم : لا يُقْصَرُ على سببه ، فالواقع في ما قولي ، ولم يقل ما تقريري حتى يتم الاستشهاد به . قوله : أقول : التبليغ يكون بالقول والفعل ، إذ المبلغ قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وفعله . ثم يقال : المدعي بلاغة هذا التقرير ، وليس بقول ولا فعل ، وإن قلتم : بل المبلغ لفعل الذي سكت عنه فجعل قصر ما وقع في خطبة الوداع على المسموع تسديد ، وتعليله بأن صورة الفعل نوعا ، وحكايته تسمع غير تسديد ، لأنَّ الظاهر مع قوله : " فرُب مبلَّغ أوعى من سامع " ، بل صريحة إنما هو في ما سمع ، والأقوال ودعوى شمول ذلك للأفعال خلافُ الظاهر ، يحتاجُ إلى دليل واضح . قوله : خصَّ الجوازَ بمثل تلك الأرض ، وبمثل أولئك النفر إلخ . يقال على القول الأول : إنما تكلّموا على حكم المسألة بالنسبة إليه نفسها بأكثر ، وبما وقعَ في تلك الأرض لأولائك النَّفَر من الصحابة ، وإنما تأولوا العقل في الواقع من نبيِّنا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي فعله حجَّةٌ ، فلما وقع الاستدلال بأفعال الصحابة فقيل قبلها ما قيل على حسب ما ظهر حمْلاً بخير القرون على أحسن المحامل ، على وجهٍ لا يكون فيه حُجَّةً لمن سواهم ، فهذه الزيادةُ لا تُخْرِجُ القائلَ بها إلى المخالفةِ لأصلِ القولِ الأولِ : ولو سُئلوا عمَّا وقع من الصحابة ما وسِعَهُم سوى الحملِ لِفِعْلِهم على وجهِ صِحَّةٍ إحسانًا للظنِّ . هذا مما تظهرُ وفوقَ كلِّ ذي علمٍ عليمٌ .