قال - كثر الله فوائده - : قد كررت أن الغرر لمجرده حكمه مجرد . . . إلخ .
أقول : وكررت أنا أن هذه الدعوى مجردة كما كررت أن رد كلام بعض أهل العلم بمخالفتهم لبعض منهم ليس دأب أهل الإنصاف .
قال - كثر الله فوائده - : ثم ما المراد بتقرير كونها موجودة في جميع الخيارات ؟ . . .
إلخ .
أقول : هذا بحث قوي ، وسؤال سوي ، والذي نريده أن الغرر إذا وجد في أنواع المبيعات التي لم ينص عليها الشارع كان له حكم ما نص عليه ، وهكذا إذا وجد في نوع من أنواع المبيعات غير الأنواع التي ذكرها أهل الفقه فله حكمه ، فتارة يكون ذلك الإلحاق بلحن الخطاب ( 1 ) ، وتارة يكون بفحواه ( 2 ) .
وأما ما ذكره - عافاه الله - من أن النهى عن بيع الغرر يقتضي بطلانه فهكذا معناه الحقيقي ، لكنه لما أثبت الشارع الفسخ في بعض بيوع الغرر كالمصراة ( 3 ) ، وتلقي الجلب ، ومن يخدع في البيوع ، والعيب ، والرؤية ، كان ذلك دليلا على أن بعض أنواع الغرر ينعقد معه البيع ، ويثبت الفسخ ، أو يكون ذلك دليلا على أن النهي عن بيع الغرر وإن كان مفيدا للتحريم لكنه لا يستلزم الفساد المرادف للبطلان ، بل يصح العقد ،
هامش
( 1 ) تقدم تعريفه .
( 2 ) تقدم تعريفه .
( 3 ) انظر " المغني " ( 6 / 23 - 33 ) .