وقد حكى بعض أهل الأصول الإجماع على ذلك ( 1 ) .
قال - كثر الله فوائده - ولم يكتف بمجرد الغرر لكونه حكمة مجردة كما مر .
أقول : هذه دعوى مجردة كما مر .
قال - كثر الله فوائده - : ففي هذا أنه على ما قرره - عافاه الله - يكون بالجهل أشبه لا بالغرر .
هذا لا ينفعه ولا يضرنا ؛ فقد بينا سابقا أن الجهل ( 2 ) غرر بنقل أئمة اللغة المعتبرين ، وأما الرد بمخالفة بعض أهل العلم فليس من دأب المنصفين ، وكونه أنيط بالمجلس ، لأنه القدر الذي يتمكن فيه المغرور من الاطلاع على الغرر وأما ذات المجلس فطردي كما صرح به أئمة الأصول في عموم الأمكنة .
قال - كثر الله فوائده - : ففي هذين الخيارين به صرح المجيب بالجهل فيهما ، وقد عرفت أنه ليس بغرر .
أقول : وعرفت أيضًا أن الجهل غرر لغة ( 3 ) ، وأما دعوى أن ذلك حكمة مجردة بدليل كونه قد أنيط بالرؤية والعيب ، وهما العلة والسبب ، فلا يخفاك أن المتنازع استحق المشترى للمعيب أن يفسخه عند الاطلاع على العيب ، والمشتري لما هو غائب عنه أن يفسخه عند الرؤية لعله كذا ، فالعيب والرؤية سببان للفسخ ، لا علتان له ، ومثل هذا لا يخفى على من هو دون المجيب
هامش
( 1 ) انظر " تيسير التحرير " ( 2 / 252 ) ، " مختصر ابن الحاجب " ( 2 / 123 ) .
( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 110 ) .
( 3 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 391 ) ، و " البحر المحيط " ( 36 - 7 ) ، " المخول " ( ص 138 ) .