- عافاه الله - ؛ فإن الفرق بين العلل والأسباب أوضح من الشمس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العلة تقدم تعريفها في الرسالة رقم ( 110 ) :
أما السبب : فهم متميز عن العلة من جهة :
1 ) اللغة : فالسبب ما يتوصل به إلى غيره . ولو بوسائط - ومنه سمي الحبل سببا ، وذكروا للعلة معاني يدور القدر المشترك فيها على أنها تكون أمرا مستمدا من أمر آخر . وقال أكثر النحاة : اللام للتعليل ولم يقولوا للسببية ، وقالوا الباء للسببية ولم يقولوا للتعليل ، وصرح ابن مالك بأن الباء للسببية والتعليل وهذا تصريح بأنهما غيران .
2 ) أما من جهة الاصطلاح الكلامي : فإنهما يشتركان في توقف المسبب عليهما ويفترقان من وجهين :
أحدهما : أن السبب يحصل الشيء عند لا به ، والعلة ما يحصل به .
والثاني : أن المعلوم متأخر عن العلة بلا واسطة ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده . والسبب إنما يقتضي الحكم بواسطة أم بوسائط ، ولذلك يتراخى الحكم عنها حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع . وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذا اشترط لها ، بل أوجبت معلولا بالاتفاق .
3 ) أما من جهة الاصطلاح أصولي : العلة في لسان الفقهاء تطلق على المظنة أي الوصف المتضمن لحكمة الحكم ، كما في القتل العمد العدوان ، فإنه يصح أن يقال : قتل لعلة القتل ، وتارة يطلقونها على حكمة الحكم ، كالزجر الذي هو حكمة القصاص . فإنه يصح أن يقال : العلة الزجر .
وأما السبب : فلا يطلق على إلا على مظنة المشقة دون الحكمة إذ بالمظنة يتوصل إلى الحكم لأجل الحكمة .
4 ) أما من جهة الاصطلاح الفقهي : السبب يطلق في اصطلاح الفقهاء على أربعة أمور :
أ - السبب الذي يقال أنه مثل العلة كالرمي ، فإنه سبب حقيقة إلا أنه في حكم العلة ، لأن عين الرمي لا أثر له في الحكم حيث لا فعل منه ، ومنه الزنى .
ب - ما يكون الطارئ مؤثرا ولكن تأثيره مستند إلى ما قبله ، فهو سبب من حيث استناد الحكم إلى الأول لا استناد الوصف الأخر إلى الأصل .
ج - ما ليس سببا بنفسه ولكن بصير سببا غيره ، كقولهم : القصاص وجب ردعا وزجرا ، ثم قالوا : وجب لسبب القتل ، إذ القتل علة القصاص ، فقطعوا الحكم عن العلة ، وجعلوه متعلقا بالعلة . والعلة غير الحكم .
د - ما يسمى سببا مجازا من حيث أنه سبب لما يجب ، كقولهم الإمساك سبب القتل وليس سبب القتل حقيقة ، فإنه ليس يفضي إلى القتل ، بل القتل باختيار القاتل . لكنه سبب المتمكن من القتل بإلحاق ، وقيل : سبب القتل ، فالأسباب لا تدعوا هذه الوجوه .
الفقهاء يقولون : العلة هي التي يتبعها الحكم .
السبب ما تراخى عنه الحكم ووقف على شرط أو شيء بعده .
انظر " البحر المحيط " ( 5 / 115 - 116 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 8 - 12 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 702 ) .