حجر ( 1 ) . وهذا الحديث أيضًا مقيد بما ترى من عدم استطاعة الرجل بأن يأخذ شيئا من القرآن ، فلا يصح الاستدلال بهذا المقيد بعدم الاستطاعة على جواز ترك من يحفظ الفاتحة بقراءتها والعدول إلى هذا التسبيح . ومن استدل بهذا الحديث والذي قبله على الجواز المذكور فقد غلط غلطا بينا .
قال شارح المصابيح ( 2 ) : وما أحسن ما قال : أعلم أن هذه الواقعة لا يجوز أن يكون في جميع الأزمان ، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلامات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة ، بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمة أن يتعلم انتهى .
فهذان الحديثان هما أشف ما ورد في هذا التسبيح ، وعلى فرض ورود غيرهما مطلقا عن هذا التقييد فحمله على هذين الحديثين المقيدين متحتم وما ورد من أن الفاتحة متعينة في كل ركعة وهي أدلة صحيحة . وقد ساق السائل - عافاه الله - بعضها وقد ذكرنا منها في شرحنا للمنتقى ( 3 ) مالا يحتاج إلى زيادة عليه من وقف عليه .
وأما ما سأل عن السائل - كثر الله فوائدة - في السؤال الرابع من أنه قد ثبت في حديث : " إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكم نافلة " ( 4 ) وأنه قد تبين في الروايات الصحيحة أن الثانية نافلة قال : فهل المراد مجرد الكون معهم فيما بقي عليهم يقع للأتي نافلة ، أم المطلوب الإتيان بتلك الصلاة بحيث ينطبق عليها : " ماأدركتم فصلوا وما
هامش
( 1 ) في " الفتح " ( 2 ) .
( 2 ) ( 2 - 584 ) .
( 3 ) ( 1 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 ، 161 ) وأبو داود رقم ( 575 ، 576 ) والترمذي رقم ( 219 ) والنسائي رقم ( 858 ) والدارقطني في " السنن " ( 1 - 414 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 2388 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 - 245 ) من حديث يزيد بن الأسود العامري .
وهو حديث صحيح