فأتكم فأقضوا ؟ " وأقول : الظاهر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يرد من الوارد إلى مسجد جماعة ، وهم في صلاة وقد صلى أن يصلي معهم تنفلا تلك الصلاة بحيث لا يترك منها شيئا ، ويقضي ما سبقه به الإمام ، بل المراد أنه يدخل [ 7 أ ] معهم على الصفة التي يجدهم عليها لئلا يعد من الغافلين المعارضين عن جماعة المسلمين ، ويتم معهم سواء كان ما أدركهم ركعة أو ركعات أو بعض ركعة . هذا الظاهر من هذا الإرشاد النبوي .
ولم يرد ما يدل على أنه يصلي معهم ما أدرك ويقضي ما فات في غير هذا الحديث ، لأنه لم يكن المقصود له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ها هنا الإتيان بكل تلك الصلاة هم فيها ، حتى يقضي ما قد فاته كما يفعل من دخل مفترضا في جماعة قد سبقه الإمام ببعض الركعات ، بل المراد ما ذكرنا من الدخول مع المصلين في تلك الصلاة ، ويخرج بخروجهم للعلة التي ذكرناها .
وإلى هنا انتهي جواب المسائل . وحسبي الله وكفى ، ونعم الوكيل .
حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2776
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٢٧٧٦