الدلاالة ، لأنه لم يتقيد بقراءة ما بعد : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ولو تقيد بذلك لم يقرأ في جميع صلواته إلا بالمعوذتين مع ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) لأنه لم يكن بعدها في ترتيب المصحف إلا هاتان السورتان .
الوجه الثالث : أنه قد ثبت في صحيح مسلم ( 1 ) وغيره أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قرأ بالبقرة ، ثم بالنساء ، ثم بآل عمران . قال القاضي عياض ( 2 ) : فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، بل وكله إلى أمته بعده قال : وهذا قول مالك والجمهور ، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني [ 6 أ ] . قال ابن الباقلاني : هو أصح القولين مع احتمالهما ، قال القاضي عياض ( 3 ) : والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ، ولا في الصلاة ، ولا في الدرس ، ولا في التلقين ، والتعليم ، وأنه لم يكن من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في ذلك نص ، ولا يحرم مخالفته ، ولذلك اختلف ترتيب المصحف قبل مصحف عثمان . قال : وأما من قال ( 4 ) من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما استقر في مصحف عثمان ، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - النساء ، ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 203 ) : عن حذيفة قال : صليت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ذات ليلة ، فافتتح . فقلت : يركع عند المائة ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة . فمضى ، فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها . ثم افتتح آل عمران فقرأها . يقرأ مترسلا . إذا مر بآية بها تسبيح سبح . وإذا مر بسؤال سأل . وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ركع فجعل يقول : " سبحان ربي العظيم " فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : " سمع الله لمن حمده " ثم قام طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد فقال : " سبحان ربي الأعلى " فكان سجوده قريبا من قيامه .
( 2 ) في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 3 - 137 ) .
( 3 ) في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 3 ) .
( 4 ) في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 3 ) .