تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3130

مساهمون:

ص٣١٣٠
قال السائل - عافاه الله - المبحث الثاني ما المعتمد الذي لا وجه بخلافه كون القصر في السفر رخصة ( 1 ) ؟ فإن قيل : إنه رخصة ، فما الجواب عن حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي اتفق على
هامش
( 1 ) الرخصة لغة : مشتقة من الرخص وهو السير والسهولة يقال : " رخص الشارع في كذا ترخيصا " و " أرخص إرخاصا " : إذا يسره وسهله . وهو مشتق من اللين يقال : " قضيب رخص " أي طري لين . فالرخصة في الجملة هي عبارة عن السهولة واليسر والمسامحة واللين . وقيل خرصة بتقديم الخاء حكاها الفارابي . كما ذكره الزركشي في " البحر المحيط " ( 1 ) . وانظر : " الصحاح " للجوهري ( 3 ) ، " للقاموس المحيط " ( ص 321 ) ، لسان العرب ( 5 ) . الرخصة في الاصطلاح : لقد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف الرخصة اصطلاحا . ونجد أنها كلها تتفق في معناها والمقصود منها . الرخصة : " الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر " . فاعلم أنه لا بد للأخذ بالرخصة من الأمور التالية : 1 - لابد من دليل يدل عليها للأخذ بها . 2 - أنه لا بد من وجود العذر في المكلف حتى يستطيع به أن يعدل عن الحكم الأصلي - الذي هو حكم العزيمة - إلى حكم الرخصة . 3 - أن أحكام الرخصة ليست في الأحكام الأصلية ، بل أحكام وضعها الشارع للتخفيف عن المكلفين ولرفع الحرج والضيق عنهم فالرخصة تسهيل وتيسير من الشارع للمكلفين . قال السبكي في تعريفه للرخصة : " الحكم الشرعي الذي تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام لسبب للحكم الأصلي . انظر : " حاشية البناني على شرح المحلى على جمع الجوامع ( 1 ) ، " الأشباه والنظائر " ( ص 650 ) للسيوطي . وقيل : أن الرخصة : ما وسع على المكلف فعله بعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له ، أو وسع على المكلف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور . انظر : " كشف الأسرار عن أصول البزدوي " ( 2 ) ل‍ ( عبد العزيز النجاري ) ط . 1394 ه‍ - بيروت .