تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3112

مساهمون:

ص٣١١٢
ولم ينكروه . فاعلم أن هذا الاستدلال مدفوع ؛ فإن هذه الأدلة التي سقناها على ما فيها نم التكاثر والتوفر ما زالت مروية في مجامع المسلمين ، ومدارسهم ، مجالس حفاظهم ، ويرويها الآخر عن الأول ، والصغير عن الكبير ، والمتعلم عن العالم من لدن أيام الصحابة إلى هذه الغاية ، وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من الأمهات والمسندات والمصنفات . وأوردها المفسرون في تفاسيرهم ( 1 ) ، وأهل الفقه في كتبهم الفقهية ( 2 ) وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير ، فكيف يقال إن المسلمين لم ينكروا على من فعل ذلك ! وهم يرون أدلة النهي عنه ، وللعن لفاعله [ والدعاء عليه ] ( 3 ) خلفا عن سلف في كل عصر ، ومع هذا فلم يزل علماء الإسلام منكرين لذلك ، مبالغين في النهي عنه . وقد حكى ابن القيم ( 4 ) عن شيخه شيخ الإسلام [ 7 أ ] تقي الدين ، وهو الإمام المحيط بمذاهب سلف هذه الأمة وخلفها أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد على القبور . ثم قال ك وصرح أصحاب أحمد ( 5 ) ومالك ( 6 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر " روح المعاني " للآلوسي ( 15 - 238 ) . ( 2 ) " المجموع " للنووي ( 5 - 317 ) . " تحذير الساجد من اتخاذ السرج مساجد " للمحدث الألباني " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 10 ) و ( 11 ) . ( 3 ) زيادة من ( ب ) . ( 4 ) انظر " إغاثة اللهفان " ( 1 ) . " زاد المعاد " ( 3 ) . ( 5 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 2 - 388 ) : ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكر الحديث . ثم قال : " ولو أبيح لم يلعن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فعله ، ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة وإفراطا في تعظيم القبور ، أشبه تعظيم الأصنام ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . تقد الحديث متفق عليه . ( 6 ) قال في " المدونة " ( 1 ) : وقال مالك : أكره تجصيص القبور والبناء عليها ، وهذه الحجارة التي يبني عليها " . وقال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 10 ) : فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز " . ثم ( 10 ) : وقال علماؤنا : يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد " .